آخر المشاركات

اللامعقول وحداثة الوعي 4



بقلم د. سامي إبراهيم – صحيفة إنسان
 انتقد جاك ديريدا الميتافيزيقا الغربية التي تمثل الحضور واللغة والدال الصوتي. ومن ثم، قوض مجموعة من المفاهيم السائدة، مثل: الهوية، والجوهر، واللوغوس، والعلامة، والمدلول، والظاهرة، والنظام، والكلية، والعضوية، والجوهر، والواقعية، والحقيقة، واليقين.
ومن ثم، فقد أدلى جان بوديريار بمجموعة من المفاهيم، كالحقيقة العائمة، ومافوق الحقيقة، والاهتمام بالخيال العلمي، والعناية بالعوالم الافتراضية غير المتحققة. ومن هنا، فقد انتقد العلاقة بين الدال والمدلول عند فرديناند دوسوسير ، حيث أنكر كجاك ديريدا وجود معنى واضح، بل قال بالمعنى المغيب... ، حيث لايمكن لأحد أن يعيش أي تجربة ، وأصبح للعبث لهجة واضحة تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية.
وهو القائل أن حرب الخليج لم تكن حقيقية، بل كانت حدثا إعلاميا ، إنها حرب دون أعراض الحرب. وهذا ماقاد العديد للشك في أن بودريار نفسه قد ابتعد إلى مافوق الحقيقة، ولم يعد يسكن جسدا دنيويا.
وعليه، فقد دفعه مفهوم مافوق الحقيقة إلى الاهتمام بالعوالم التخييلية والافتراضية.. وكما سبق الإشارة إليه وجدت رؤيته للعالم أصداء في السينما، وخصوصا في ذلك النوع من الأفلام الذي يصبح فيه الواقع الافتراضي غير مميز عن العالم الحقيقي.
ونستدعي أيضا من رواد فلسفة مابعد الحداثة  المفكر الفرنسي جان ليوتار، الذي أنكر الحقيقة مثل: نيتشه، فالمعرفة برايه لا يمكنها أن تقدم الحقيقة ؛ لأنها تعتمد على ألاعيب اللغة التي هي دائما ذات صلة بسياقات محددة.
وأهم مايطرحه جان فرانسوا ليوتار في إطار مابعد الحداثة  هو التحرر من الالتزام بالقواعد المنهجية والمعايير المسبقة.
ويعد جاك ديريدا كذلك من أهم فلاسفة مابعد الحداثة ، حيث اهتم بتفكيك الثقافة الغربية ، وتقويض مقولاتها المركزية بالنقد والتشريح، بغية تعرية المؤسسات الغربية المهيمنة. ومن ثم، فقد ثار دريدا على مجموعة من المقولات البنيوية كالمدلول والصوت والنظام والبنية، وغيرها من المفاهيم ، ودعا إلى تعويض الصوت بالكتابة ، وأن المعنى لا يبنى على الإحالة المرجعية، بل على الاختلاف بين المدلولات المتناقضة. كما أن دريدا ينكر القواعد والتعاريف والمعايير والمنهجيات الثابتة. لذا، فالتفكيكية منهجية وليست منهجية، لها خطوات وليس لها خطوات، هي ما بين بين، بين الداخل والخارج. ما يهمها هو تفكيك الفكر والنص والخطاب ، وذلك عبر آلية التشتيت والتقويض والهدم،  لبناء المعاني المختلفة والمتناقضة، والتشكيك في المسلمات اليقينية ، ودحضها عن طريق النقد والتشريح والاختلاف.

ليست هناك تعليقات