معايدة أطفال ادلب للعالم ..
بقلم أ. هادي حاج
قاسم – صحيفة إنسان
رمضان
شهر الرحمة ، شهر الاحسان، شهر التساوي بين الفقير والغني..
هذا
الشهر المقدس ،الشهر المحرم فيه القتل، الشهر الذي يتساوى فيه الفقير مع الغني
ويصبح فيه الناس سواسية حيث من المفروض أن يشعر فيه الغني بالفقير وأن يتقرب
المسلم من ربه بإحسانه لأخيه المسلم وأن يعينه ، رمضان أن يصوم عن الذنوب وليس عن
الماء والطعام فقط..... فأين أمة المليار لما يجري بأطفال مدينة إدلب؟
أطفال
مدينة ادلب السورية يهنؤون فيه أطفال العالم على طريقتهم حيث يطلبون منهم أن يصومون بدلاً عنهم لأن جسدهم
الهزيل لم يعد يقوى على الصيام هذا الشهر الذي يعرفه كافة سكان الأرض .... فرمضان عند أطفال مدينة ادلب يختلف ... هنا حيث
يختلط أزيز الرصاص بهدير الطائرات بصوت القذائف المتفجرة فيسمعون صوت المدافع تدك
منازلهم وأحيائهم ، يسمعون صوت الموت يناديهم
،يشمون رائحة الدم الممزوج برائحة اللحم البشري المحترق والمتفحم ويتذوقون طعم الغبار المتساقط من منزلهم المهدم
ويحسون بسخونة دمهم يجري على أجسادهم كالماء الساخن... يشعرون بالنار تحرق جسدهم
دون قدرة على الحراك ، يسمعون صوت عظامهم تطحن تحت أسقف منازلهم ك أصوات الرحايا
تطحن الحبوب، يسمعون صوت أنين أحبابهم من كل جانب ، يشعرون بنبضات قلبهم تتباطأ رويداً رويداً، يموتون مرتين مرة
حين يموت أحد أقربائهم والأخرى حين تقبض أرواحهم، يولدون مرتين الأولى من رحم
أمهاتهم والثانية من تحت أنقاض منازلهم يفطرون على مايرسله لهم الناس من طعام في
خيمتهم المهترئة على ضوء المصباح المليء بالشحار .......
بينما
أطفال العالم يسمعون صوت المدافع تطلق عند الافطار وعند الإسحار ، يشمون أجمل
الروائح والعطور، يشمون رائحة اللحم المشوي المتواجد في محلات الشواء،
يتذوقون
أشهى أنواع الطعام، يسمعون صوت حفيف الأشجار وخرير المياه ، يشعرون بالحرارة في
اجسادهم نتيجة التعرق بعد اللعب و، يولدون مرة واحدة ويموتون مرة واحدة بدون
معجزات يفطرون من ما لذ وطاب على مائدة الإفطار والأسحار على العديد من المصابيح
في منازلهم الاسمنتية ...
يا
أمة المليار لا نريد أن تقفوا معنا.... بل قفو مع أطفال إدلب ليس لشيء وإنما
لإنسانيتكم التي باعها الكثير منذ زمن والتي اشتراها القليل منذ زمن ..
هاهو
شهر رمضان يقبل وقد وضع في القلب الحسرة واللوعة على أطفال فرشهم الأرض ولحافهم
السماء في الأراضي الزراعية وبجانب أشجار الزيتون الخضراء رمز العطاء
فيا
أطفال ادلب هنيئا لكم حربكم التي استمرت ل تسع سنوات مع أعتى الجيوش في العالم
وبقيتم إلى الآن صامدين...
وفي
النهاية أطلب من أطفال العالم أن يصوموا نيابة عن أطفال إدلب لأنهم متعبون من
الجوع والخوف والتشرد
ومن
الحزن الذي أدمى قلوبهم فمصابهم جلل وكلامهم يحرق القلب من كمد فكل العالم تخلت
عنهم من أجل الطفولة وحدها اتمنى أن لا تتخلوا عنهم.

ليست هناك تعليقات