كلمات من بلدي ..



بقلم أ نصرة الأعرج – صحيفة إنسان
كانت كلما جفت قمصانهم، تبللها من جديد وتحتضنها بين ذراعيها ملاصقة قلبها  بشدة  فيقطر الماء منها  ليصل جسدها وتنشرها من جديد على حبل غسيل كانت هي قد صنعته بعد آخر رسالة وصلتها منهم
و تعد ثقوب الرصاصات، التي اخترقت قميص ابنها المدلل و بنطال ابنها الآخر  زيد الذي كان يشبعها ضحكاً عندما  كانت تتشاجر مع والده لمجرد دخوله باب المنزل بالحذاء المتسخ بالطين لتلقي على مسامعه سنفونية التعب المضني معهم  وأن لا شغل لها سوى تنظيف مخلفات استهتارهم اللعينة  على نحو ما كانت تقول ، ليجنب والدته مسبات  وشتائم أبيه  فيمتص غضبها بضحكة طويلة لينسيها  مشكلة الطين .
و تعد بقع الدم التي مازالت مرتسمة ومن ثم تبدأ بغناء حزين . تشاركها دموع عيونها في العزف والغناء ، كانت عند كل جزء من ثيابه تنظر  إليه وتدلكه بكلتا يديها ووجهها وتشمه بعمق  و تبتسم وتقول لقد انتهى العراك بيني وبين وأبيك لقد أصبح يشاركني مسح آثاركم بالمنزل ليصبح بيتي نظيفا كما أردته أن يكون لكن الآن لا داعي بني بعد الآن من اختراع كلمات كي تجعلني أضحك فننهي العراك, لم يعد أبوك كذلك فلقد أصبح مثلي أنا المرأة التي فقدت أحاسيسها في حرب لعينة  وباتت كبهلولة تغني كل يوم أمام حبل الغسيل، وتنظر للعالم من ثقوب الرصاصات التي خرقت ثياب أبنائها فتراهم من خلالها يلوحون لها أن تعالي.
و بينما زوجها الذي كان يوم وجودهم قربه كسنديان عتيق ، يمسك بعكازه، يصوبها نحو الهواء، يقلد صوت الرصاص، ويقتل صوت الحرب التي خطفت أبناءه ويقفز كمن يطأ نارا، يرفع قميصه على عصا مكنسة، ويهذي،  ها قد  انتصرت  أيها الكهل العجوز وهو يصعد السور، بغناء غريب تتخلـله بضع كلمات تحكي عن نصر غريب .
تعليقات