آخر المشاركات

مقطعٌ من..



بقلم أ وليد الحسين – صحيفة إنسان
العاشرة وعشر دقائق.. هذا الوقتُ تحديداً أصبح يؤرقني بشدّة.. كلّ شيءٍ هنا متوقّفٌ عندَ هذا الرقم.. العاشرة وعشر دقائق.. حين أهمّ بالذّهابِ إلى الفراشِ لكي أنامَ أنظرُ إلى السّاعة أجدُها العاشرةَ وعشر دقائق.. وحين يباغتُني كابوسٌ ما أفزّ مسرعاً إلى السّاعة.. أيضاً أجدُها العاشرةَ وعشر دقائق.. صباحاً.. وحين أصحو أجدُ عقاربَ السّاعةِ مسمّرةً عند العاشرة وعشر دقائق.. أطلبُ من زوجتي كأساً من الماء البارد.. أرشقُه على وجهي بقوّة.. ومن ثم أستحمّ و أرتدي ثيابي و أتناول وجبةَ الإفطار.. كل هذا أفعلُهُ بسرعة.. أذهبُ إلى العمل وحين أصل أسأل أحد العمال.. كم السّاعة الآن..؟ يصفعُني بقوّة على خدي الأيسر ويجيبني.. الساعة الآن العاشرة وعشر دقائق.. أنهي يوماً شاقاً من العمل و أعودُ إلى المنزل.. في الطّريق أحدُ المارّة يسألني.. كم الساعة الآن من فضلك..؟  أخرجُ جهازي الصغيرَ من جيبِ بنطالي الخلفي وأنظرُ.. أنظر بتمعن شديد.. أجدها مسمّرة أيضاً عند العاشرة وعشر دقائق.. أكملُ طريقي وبخطىً سريعةٍ إلى المنزل وحين أصلُ أسألُ زوجتي بلهفةٍ.. كم الساعة الآن..؟ وبوجه شاحبٍ تجيب.. العاشرة وعشر دقائق.. أتنهّد بعمق.. وببرودةٍ متناهيةٍ أدخلُ لأكملَ الروتينَ اليوميّ.. الإستحمام.. ومن ثم إرتداء الثياب الخاصّة بالنوم.. وتناول وجبةَ العشاء.. ومن ثم أركنُ في زاوية الغرفة.. الغرفة المليئة بالأفكار.. وأسألُ نفسي.. لماذا كلّ شيء متوقف عند هذا الرقم..؟  عشر ساعات وعشر دقائق قضيتها في تلك الزاوية و أنا أفكّرُ بتحويلِ عشرة آلاف فكرة إلى فكرةٍ واحدةٍ.. واحدة فقط..

ليست هناك تعليقات