عندما التقيت الاكتئاب
بقلم أ. ندى دخل الله
– صحيفة إنسان
في الآونة
الأخيرة احتضني الاكتئاب بلطف، ربتَ على كتفي مواسياً، "لا بأس اهدئي سينتهي
هذا كله، أعدكِ" ، كانت مفاجأةً صادمة أن تفوه الاكتئاب الذي يفترون عليه
دوماً ويلصقون به تهمة تقلّب أمزجة الناس، كيف له أن يقف إلى جانبي في ألمي، ويخفف
عني بعضاً منه، ذلك الوحش الشرير في نظرهم ها هو اليوم صديقٌ حميم، لماذا؟...
سألته باندهاش لماذا؟ ما الذي يجعلهم يتهمونك بأنك الأسوأ، ولكنك لطيفٌ للغاية...
ابتسم
بحرقة وقال " أنا لست بهذا السوء عزيزتي، إنهم فقط يتذرعون بي ليبرروا جنونهم
، صدقيني كنتُ أزورهم لأصنع لهم ما صنعت لكِ ، لأخفف عنهم ولكنهم ينهرون بي بكل
فظاظة ويلقون المصائب كلها على كتفي، لم يكفهم هذا بل تمادوا فحضروا العقاقير
لمكافحتي بكل قسوة، وأنا الذي أردت بهم خيراً تراهم يتجرعون الكيماويات لأغادرهم،
وأنا والله ما غادرتهم إلا شفقةً على أجسادهم النحيلة من سموم الكيمياء
اللعينة..." يا إلهي كل هذه المعاناة ومازلت تشفق عليهم، عديمي الرحمة أردوا
التخلص منك وأنت لازلت تلتمس لهم أعذاراً...
عزيزتي"
الاكتئاب لا يدفعهم للانتحار كما يدعون، ولا يجعلهم يقفلون غرفهم ويحبسون أنفسهم ،
ولا يجعل منهم مدمنين على الكحول أو المخدرات أو ماشابه، أقسم لكِ أنني ألطف من أن
أسبب لهم ذلك" أنا أصدقك لكن لماذا يتصرفون هكذا...
"القلب عزيزتي، ذلك الأحمق كالأفعى يتربع
في صدورهم، يلقي بهم في النار بلا أي شفقة، القلب ذلك اللئيم مئات المرات حذرتهم
منه لكن هيهات من يسمع..."
أنتَ
محق... لعنة الله على القلوب الخبيثة، تتلون بالأحمر وتقفز فرحاً في صدورنا ولم
يخطر لها أن تحذرنا يوماً... شكراً لكَ... كيف لي أن أرد لك معروفك هذا؟...
"لا شكر على واجب، لا أريد شيئاً فقط اكبحي جماح قلبكِ واشددي عليه بقضبانِ
قفصك الصدري...لا أريد أكثر..."

ليست هناك تعليقات