آخر المشاركات

نذر حرب ... لا حرب بالوكالة



بقلم أ. دينا الزيناوي – صحيفة إنسان
تحل الذكرى السنوية الأولى لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني، و فرضها عقوبات على القطاعين المصرفي و النفطي الإيرانيين، و تجدد واشنطن تأزيمها للوضع برفع الاعفاءات على الشركات الدولية المستخدمة للنفط الايراني، و تبعث بنذر حرب الى منطقة الخليج العربي مهددة طهران بإرسال قطع حربية.
و يؤكد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي أن "الولايات المتحدة الأمريكية لا تسعى لحرب مع النظام الإيراني لكننا على استعداد تام للرد على أي هجوم". تصريحات جاءت بعد القرار الامريكي بإرسال حاملة للطائرات الى الخليج العربي مصحوبة بمنظومة لقاذفات الصواريخ للرد على اي هجوم ايراني محتمل.
كل ذلك تزامن مع رفع الولايات المتحدة الأمريكية الاعفاء عن الشركات الدولية التي تتعامل مع النفط الإيراني مدعية أنها أعطت تلك الشركات الوقت الكافي لايجاد بديل للنفط الايراني. و أنها بالتعاون مع السعودية و الامارات قادرين على تعويض النقص الحاصل عن ايقاف ايران من انتاج البترول في السوق العالمية و الحفاظ على سعر برميل البترول مستقرا، متناسية ان الفرد الأمريكي هو اول الخاسرين في لعبة رفع اسعار البترول عالميا.
هذه الاجراءات استفزت بعض التصريحات المتضاربة لبعض الدول، فالصين مثلا ردت على القرار قائلة: "ان العقوبات من جانب واحد و ان فرض اليد الطولى على الغير مرفوض من قبل الصين". في حين أن الحكومة اليابانية صرحت: "أننا نعمل على عدم إلحاق الضرر بالشركات اليابانية من الجانب الأمريكي قدر الامكان". و رفضت الحكومة التركية على لسان وزير خارجيتها العقوبات بشكل قاطع.
ايران من جهتها استهزأت بالاجراءات الأمريكية الأخيرة، و اعتبرتها تصعيدا على الجانب النفسي لا أكثر و لا اقل، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك حامية للاسطول السادس في البحرين منذ عام 1991، لكنها تخوض كل حروبها بالوكالة في اليمن و افغانستان و العراق.
و رغم أن الحكومة الايرانية تواجه العديد من الصعوبات الداخلية في القدرة الشرائية للمواطنين و غلاء الاسعار، وانقطاع التوريد لسلات العملات الصعبة مما يؤثر على قدرتها على استيراد العديد من السلع الأساسية مثل الأدوية و الأغذية، إلا أنها لا توفر جهودها للمواجهة مع واشنطن بل تعلق بنيتها إغلاق مضيق هرمز في وجه الجميع حين تحس بالتهديد.
هذا التعليق بالطبع أثار حفيظة الجانب الأمريكي الذي بدأ بإرسال رسائل معنوية للداخل الايراني لاضعافة و توتيره. و بالتالي قلب الطاولة على النظام الايراني من الداخل. حيث استصدرت واشنطن قبل اسبوعين قرارا باعتبار الحرس الثوري الايراني منظمة ارهابية دولية. كما فضحت بعض الاحصاءات التي تخص الجيش الايراني و ضعف القدرة على التسلح و عدم قدرته على المجابهة بشكل مباشر. حيث أن ميزانية التسلح وصلت الى سبعة مليارات دولار فقط و هو مبلغ زهيد في اقليم ملتهب بالمقارنة مع ميزانيات دول الخليج و تركيا الخيالية للتسلح، حيث ان السعودية وحدها تسلحت بمبلغ يزيد عن الستين مليار خلال العام الماضي فقط.
لكن على الجميع التذكر أن أذرع إيران في كل دول الشرق الأوسط قادرة على زعزعة الأمن و تحريك الشارع العام الأوسطي بطريقة أو بأخرى في لبنان و سوريا و اليمن و ليبيا و غيرها من الدول العربية التي نسال الله لها السلامة.

ليست هناك تعليقات