الحرب غيّرتنا ..
بقلم
أ. هادي حاج قاسم – صحيفة إنسان
بعد
الحرب السورية التي بدأت منذ 9 أعوام ومازالت... تغير الكثير من الناس وتغيرت
تصرفاتهم مع بعضهم ومع الآخرين فالبارحة كنت مع أبي وبينما نحن نسير استوقفنا منظر رجل وعائلته
يسيرون باتجاه طريق مائلٍ للأسفل أما الرجل فمتوسط الطول ذو بشرة سمراء سمين وعلى يمينه طفل صغير ذو 4 أعوام وعلى
يساره طفلة لا تتجاوز من العمر 5 أعوام
وزوجته تسير خلفهم ...ربما لأن الطريق ضيق نوعاً ما.. وبينما أنحن نقترب منهم
رويداً رويداً.... ظهرت سيارة مسرعة وهي تهدر وبدأت تسير باتجاهنا وإذ بالسائق
لايتجاوز ال 18من العمر وبلمح البرق تجاوزنا من شدة سرعته فما كان من الرجل الذي
كان يسير مقابلي إلا أن أمسك بشعر طفلته ورفعها عن الأرض وأنا أنظر إلى فمه فإذا
هو يتكلم بغضب ليسيء التكلم مع الطفلة التي بدأت تبكي وترفع يديها إلى يد أباها
لتمسكهم لكي ينزلها إلى الأرض أو أن
يتركها... فنظرت بحرقة للطفلة حاولت أن أتدخل ولكن فكرت إن تدخلت ربما أنه سوف
يقوم بضربها بعنف في المنزل، فمشيت والألم يعتصر قلبي دون أن أحرك ساكناً أو أن
أساعدها.
والسؤال
هنا: لماذا تقومون بضرب أطفالكم وتعنيفهن وتعذيبهم وإخافتهم.. لماذا تقسون عليهم،
وهم لا ذنب لهم إلا أنهم خلقوا في زمن الحروب والويلات واللعنات التي تبقى
مرافقتهم إلى الأبد؟
وأطفالٍ
منذ أن فتحوا أعينهم الى الدنيا وأعضاءهم مبتورة ويعانون من إعاقةٍ يتحسرون عليها
لأنها ترافقهم وتبقى معهم طيلة حياتهم... وفي نهاية المطاف يأتي بعض الأهل ليعنفوا
جيلٍ حُرِموا من طفولتهم ومن لعبهم ،جيلٍ لا يتمتع بنسبة 1% من رفاهية وحقوق أطفال
بقية دول العالم، جيلٍ ليس لديهم مدارس ليتعلموا وإن وجدت المدارس ليس لديهم
معلمين ليعلموهم ، جيلٍ عندما يسمعون صوت الطائرة يركضون إلى غرفة أخرى من المنزل وهم يبكون ويصرخون (طيارة
يابابا طيارة) دون أن تستطيع فعل شيء لهم سوى أن تحضنهم والألم يعتصر قلبك الكمد والدموع تجري من عينيك
بحرقةٍ ...أهذا الجيل الذي يستحق أن نعنفه ونقوم بتعذيبه؟ هذا الجيل الذي ضاع
وتشرد وفَقد أهله وسُلب حقه ولم يحصل على أية من مقومات الحياة .. جيل وإن لم يكن
ذو إعاقة خلقية أن إعاقة جسدية فهو ذو إعاقة ذهنية أو إعاقة نفسية... أهذا الجيل
يحتاج لاستخدام العنف معه؟؟؟
قال
الشاعر بدوي الجبل :
ويا
رب من أجل الطفولة وحدها
أفض
بركات السلم شرقاً ومغربا
وصن
ضحكة الأطفال يارب فإنها
إذا
غردت في موحش الرمل أعشبا

ليست هناك تعليقات