إياكَ أن تصدق أنني بخير..
بقلم
ندى دخل الله – صحيفة إنسان
أنا
أقرأ رواية أبطالها ماتوا...
أقسم
لكَ أن الجميع ماتوا وصلت للمنتصف لكن الصفحات توشحت بالأسود ...
بحثت
ملّيا عن حروف أو كلمات عن تتمة عبثاً نهاية سوداء مطلقة...
أتصدق
اسودت يديّ حاولت غسلها لكن المياه في حينها تنقطع مساءاً كما تعلم .. نزلت إلى
فناء الدار فوجئت بأمي لقد أمسكت بي متلبسةً هذه المرة... نهرت بي قائلةً كم مرةً
علي أن أخبارك أن القراءة جريمة توقفي عن ذلك قبل أن يعلموا حينها لن استطيع
حمايتك...
عدت
إلى غرفتي مسرعةً جمعت كل الروايات التي أنفقت مدخراتي عليها منذ أن كنت في
التاسعة... منذ أن وشى بي السمّان لأبي "قال له أن ابنتكَ تقرأ
الروايات"...حينها عاد والدي يحمل بيده عصا الخيزران التي تلذذتْ بقضم لحمي
نَعتَي بالمثقفة كان يقولها بازدراءٍ ويرددها كشتمية...
اليوم
وأنا على مشارف السابعة والعشرين ولم يحالفني الحظ كباقي الفتيات بأن اتزوج فأرزق
كأقراني بطفلٍ أو أكثر...
يسمونني
عانساً ويشيرون إليّ بعارٍ لأنني أقرأ...
أقسم
لكَ أنني لا أقرأ الإباحيات... أنا فقط أقرأ ...
منذ
متى والقراءة جريمة... يشتمون الثقافة والمثقفين وجميع الكتب سوى كتاب الله...
الحمدلله لقد سلّم الله كلامه المشرف من سفاهتهم...
العجيب
في الأمر أنهم دعاة دينٍ كما يدّعون ولكن.....
أليست
أولى الكلمات المشرفة والآيات الكريمة التي أوحي بها لسيد الرسل " أقرأ"
أوليست القراءة عبادة...
أذكر
عندما كنت في السادسة من عمري كان كل شيءٍ على مايرام... وعلى حين غفلةٍ دخل
الشياطين حيّنا... يدعون نشر الشريعة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية ... عاثوا
في الأرض فساداً وسادوا وترأسوا على جماجمنا... لا أذكر كم من الأرواح غادرتنا
مقطوعة الرأس وكم منها رحلت وجثثها يندى لقباحتها جبين الإنسانية.

ليست هناك تعليقات