آخر المشاركات

عدالة "جاستا" أم انهيار التحالفات الدولية؟



بقلم أ. دينا الزيتاوي – صحيفة إنسان
قانون جاستا الذي اعتمد من مجلس الشيوخ الأمريكي في مايو من عام 2006، و اقر في عام 2016، هو قانون يسمح بمقاضاة الدول التي يعتقد أنها راعية للإرهاب أو في التخطيط له في حال تنفيذه على الأراضي الأمريكية.
يحق لكل مواطن أمريكي متضرر في الولايات المتحدة الأمريكية أن يقيم قضية ضد الدولة التي يتهمها برعاية الإرهاب الذي تسبب له بالضرر، و يتهمها بالإرهاب و يحكم له محلياً من قبل القضاء الأمريكي بتعويضات. هذا القانون يعد سابقة تاريخية في القانون الدولي فهو ينزع حصانة الدول و يخل بالمنظومة السياسية الدولية و باتفاقيات الأمم المتحدة جميعها. لذلك كان أول من اعترض على هذا القانون هم أعضاء الاتحاد الأوروبي.
الكثيرون يرون أن هذا القانون هو نوع من العبث الممقوت و ابتزاز سياسي لا مبرر له، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع تطبيق هذا القانون أساساً في جميع ولاياتها، التي تمتلك قوانين خاصة بها.
تتمحور مشاكل هذا القانون بأنه سيطبق داخلياً على الأراضي الأمريكية و بقضائها الذي يعاني الكثير من المشكلات أصلاً، و التي تتنافى مع القانون الدولي عموماً، مثل أن القانون الأمريكي يأخذ بالسوابق، فأي دولة يكون لها سابقة أياً كانت ستعاقب وفق القانون الأمريكي، كما أن القضاء الأمريكي يعتمد على المحلفين، و هم في النهاية من البشر الذي تمت تعبئتهم من الإعلام و غيره ضد الإسلام و الدول الإسلامية، و لا يمكن محو صور اقتران الإرهاب بالدول الإسلامية من أذهانهم في لحظات. و هم بطبيعة الحال غير حياديين بسبب طبيعتهم البشرية. هذا بالإضافة إلى أن القانون الأمريكي يبالغ كثيراً في مبالغ التعويضات التي يتم الحكم بها في أي قضية صغيرة كانت أم كبيرة.
عملية إصدار القانون و تشريعه في الولايات المتحدة مرت بحوادث صادمة مثل رد الفيتو للرئيس الأمريكي أوباما، في سابقة لم تحدث في مجلس الشيوخ من قبل، و صوت المجلس بالإجماع على القانون عدا صوت واحد فقط. كما رفض مجلس الشيوخ جميع التحذيرات التي أطلقها رؤساء المخابرات و وزراء الدفاع من أن هذا القانون سيفقد أمريكا الكثير من الحلفاء.
أما بالنسبة للدول الأخرى، و أقصد دول العالم الإسلامي و الدول العربية كافة بلا استثناء، فقد تبين جلياً أن لا حلفاء لهم في البيت الأبيض أو في مجلس الشيوخ، حيث استثمرت الدول في الحكومات الأمريكية المتعاقبة و الزائلة، بدلاً من الاستثمار في المؤسسات التشريعية الدائمة.
هذا القانون قد يبدو بأنه حامي لمصالح الأفراد الأمريكيين لكنه كالسوط المسلط أيضا على المصالح الأمريكية داخليا و خارجيا، حيث أن الدول ذات السيادة لن تقبل بحكم قاض مغمور في ولاية نائية ضدها مهما بلغ الأمر. وقد تهدد بسحب و تجميد مصالحها مع الولايات المتحدة الأمريكية... حيث بدأت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية بالتلويح بهذا القانون في وجه دول بعينها مثل المملكة العربية السعودية و الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ليست هناك تعليقات