آخر المشاركات

إلى متى سنبقى نجلد ذاتنا ؟! 2



بقلم صابرين علوش – صحيفة إنسان

جلد الذات  أضحى مرضاً يُخيم في البلاد ويعشش في العقول  يقفُ في وجه نمو وتطور مجتمعاتنا والذي وجدت حوله الكثير من التقارير الطبية , فلقد قال الاستشاري النفسي مروان المطوع بأن مصطلح جلد الذات ليس له وجود في علمِ النفس وانما هو مصطلح ( اجتماعي درامي )من الدرجة الأولى و ايضا في علم النفس اطلقوا على هذا المصطلح في أحد جوانبه ( بالمازوخية ) وهو الشخص الذي يستمتع وهو يرى نظرة الحزن والألم في عيون الأخرين جراء تصرفهم السلبي معه مما يُعطي الشعور بالراحة والاحساس بالعزاء  , ولقد أكد أيضاً الدكتور مروان أن مجتمعاتنا العربية تحتل المقدمة في جلد الذات و رآى أن 80% من أبناء الشعوب يسعون بل يتلذذون بجلد ذواتهم لدرجة تصل أحياناً الى اختلاق أخطاء لم تُرتكب فعليا .
 نعود الى البعض الكثير من السوريين الذين يستمتعون بجلد ذاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص (الفيسبوك) فقد وصل بعضهم الى مراحل متقدمة من هذا الداء فبدأوا بلعنِ اليوم الذي جاؤوا به الى هذهِ الحياة , ربما يعطي البعض الحق لهؤلاء الأشخاص بقول ذلك لما تجرعوه من مرارةٍ ومأساة في ظلِ الحرب من ظروف خاصة وويلات , لكن ما نحتاجه هنا ليس تشخيص الخلل فحسب , وانما طرح حلول لمعالجة هذا الخلل الذي سيمد شَرِه في نهاية المطاف الى باقي الاجيال في ظل انتشار الفيسبوك والمواقع الأخرى على نطاق واسع بين الشباب والمراهقين  الذي جُّل ما يحتاجوه في هذه المرحلة هو تشجيعهم ورفع معنوياتهم وارساء بهم الأساس الصحيح لبناءِ شخصيتهم , ليكونوا عوناً لوطنهم ليس فرعوناً عليه .
من قال بأن الكون يتواطىء مع حزِنُنا و أن الأشياء تتوقف لأجلنا , فلا حزننا سيُغلق الأسواق ,ولا آلمَنا سيجعل بائع الخُبز يتوقف , ولا بكاءُنا ونحيبنا سيترك شمس الصباح دون شروق .
نحن نحزن .. نتألم .. ننكسر ونهشم , نبكي لوحدنا ليالي طويلة لكن مهما كان حولنا من كثير سنكتشف في لحظة أننا أعز صديقِ لأنفسنا .
وان كان لابد من جلد الذات , فلنجلد ذواتنا من أجل تصحيحُها وتهذيبُها وتشذيبُها وتأديبُها , فهذا نوع من أنواع التفكير العقلي النقدي البناء لسلوكيتنا اليومية , على أن نأخذ في اعتبارنا أننا كما نجلد ذاتنا لابد من أن نمدحُها ونثني عليها ونكافِئها باعتدال , ولنتقي الله في أنفُسِنا واهلِنا  ودينُنا سلباً وايجاباً .

ليست هناك تعليقات