كوكب الحرب ..
بقلم
نور مصعب – صحيفة إنسان
الحرب
يا أعزائي تشبه ألعاب الشاشة الضوئية حيث يكون هناك عدد من المتّحكمين والمُتحكم
بهم، والمتحكمون جالسين في بقعة بعيدة عن الموقع المخطط له لافتراض وتنفيذ هذه
اللعبة، وغالباً ما يكون المُتحكم بهم أغبياء!
نعم
أغبياء فهم يقتلون بعضهم البعض ولا يدرون لماذا، إذ أنهم أشبه بأصحاب العقول المبرمجة أو المغسولة التي تتلقى
الأوامر وتنفذها، ومعظم ضحايا هذه اللعبة هم الأطفال والأبرياء والحيوانات ( حسناً
هم أيضاً كائنات تمتلك أرواح ) ، في هذه الحالة يصبح الإنسان أرخص ما يمكن، يصبح
ثمنه رصاصة واحدة في رأسهِ وانتهى الأمر...إن أسباب الحروب مفتعلة وغير صحيحة، فهي
كواجهة يخدعون بها بقية دول العالم كما حدث في العراق عام ٢٠٠٣م، حيث أن أمريكا
دخلت بحجة تصنيع العراق مفاعلاً نووياً وأنه يستخدم الكيمياوي ضد أبناء شعبه !
وهذا الكلام لا صحة له، فهي دخلت حينما شعرت بأن
العراق سيكون حاجزاً يعيق مخططاتها في المنطقة ويسبب خطراً على ابنتها
المدللة(إسرائيل).
وهنا بدأت معاناة بلد بأكمل، كألعاب الدمى
هم يحملون السلاح ويتوجهون لأرضٍ يجهلونها
ويجهلون معالمها، يقتلون أُناساً لا يعلمون عنهم أيَّ شيء في سبيل إرضاءِ رؤسائهم،
وكأنهم يجهلون مدى الدمار والخراب والدموع والألم الذي سيخلفونه بعدهم.
ما
بعد الحرب سيبدأ الهدوء يخيم على المكان ويصاحبه اللون الرمادي مع لمسات ناعمة من
اللون الأسود، وتكون ذرات الغبار متناثرة في كل مكان والجثث هامدة ساكنة، لكن شيئاً
ما في قلبك يُشعرك وكأن أرواح هذه الجثث تتجول في المكان وتحوم حول المدينة فتقف
أنت عاجزاً يائساً من أين ستبدأ بإعادة ترميم هذه المدينة !
حسناً
لا مشكلة في ذلك قد نستغرق سنة أو سنتين وتعود المدينة كما لو أنه لم يحصل شيئاً
فيها لكن هل نستطيع ترميم أرواح البشر أيضاً ؟
هل
من الممكن أن تكون قطعة حديد بحجم الرصاصة كافية لإنهاء حياة كائن حي؟! للعلم إن
الرصاصة تقتل شخصين وليس شخصاً واحداً فقط، فكل روح خلقها الله في الدنيا جعل لها
من يحبها. فمن يمت تموت روح من يحبه معه، وإذا ما أردنا بناء المدن التي خاضت
الحروب علينا أولاً أن نعيد تأهيل تفكير أهل المدن من براثن الفساد والخراب، وتهيآتهم
لمجتمع متطور ليكونوا عوناً لنا في دفع عجلة البلد واللحاق بموكب بقية الدول .
إذا
أردنا أن ننهي مهزلة الحروب فيجب أن نستبدل كل سلاح بوردة، وأن نقضي على الفكرة
المتعارف عليها ( إنْ لم تكن معي فأنت ضدي )، وأن نُعلم ملائكة الأرض ( الأطفال )
بأن كل إنسان في هذا الكون هو صديقه لكي يُقدم على مساعدته وعونه حتى لو لم يعرفه
وأن نعلمهم على السلم والانسانية.
أما
من ناحية بناء أسس المدينة فيجب ان نبدأ بحملات إغاثة للبشر الذين عاصروا وقت
الحرب من الجانب النفسي والبدني، فنهيئهم ونعيد الثقة لهم، ونزرع بداخلهم الفكرة
التالية ( ما حصل لهم هو قدر لابد منه وعليهم تكملة الحياة بصورة طبيعية )، أما من
الجانب البدني فيجب ان نهيئ لهم المستشفيات والمراكز الصحية وكل ما يلزم لإعادة
المرضى سالمين، أما الجانب الثقافي فيجب أن نعيد بناء المدارس والجامعات، وتفعيل
الجانب الخدمي من دوائر الماء والكهرباء والبلدية وغيرها من الأمور الضرورية، وفي
النهاية أقول يجب ان نكون خير حائط يستندوا عليه ليقيموا أنفسهم .

ليست هناك تعليقات