آخر المشاركات

ندبة حرب ..



بقلم نيرمين الداده – صحيفة إنسان

أحبته حتى أصبح جزءً منها، أحبها وكأنها ابنة قلبه، أمضيا سنواتٍ من الانسجام، اعتادا أن يتحدثان طويلاً دون مللٍ...
في السابع عشر من تموز سنة ألفين وسبعة عشر  بينما كانا يتحدثان قال لها فجأةً مقاطعاً سياق حديثهم
 _إن حدث لي شيءً، لا تنسيني، أبقيني بذاكرتكِ أرجوك أريد أن أبقى بقربك دوماً فأنا لا طاقة  لي ببعدك.
تبدلت بسمتها لغضب ٍ قائلة :
_ما هذا الهراء بحق الجحيم كف عن قول الترهات أرجوك.
_ عديني أنكِ لن تنسيني وسأصمت.!
_ لن أنساك أيها الابله ومن ينسى نبض قلبه؟
_ اعلمي أنني أحببتك للحدِ الذي لا وصف له.
_ وأنا أحبُّكَ أكثر.
                                     *
نطق بكلماتٍ حفرتْ على جدران  ذاكرتي، كأنه أخذ الأذن من ملك الموت حتَّى يقوم بوداعي قبل أن يفارق الحياة  بثلاثة أيام، وأنا كالبلهاء قطعت وعداً يرمي كل ثقله على قلبي حتى جعله حطاماً، رحل تاركاً خلفه ألماً في قلبي وصراع في ذاتي، كان يوماً يعادل قرناً من الزمن، أصبحتُ أرى ملامحه في وجوه العابرين، عندما أجدُ شيئاً من ملامحهم  ناقصاً أكمله بمخيلتي. 
                                     *
أثرثرُ في كل مساء معتقدةً بأنكَ تسمعني، قالو لي أن الميت يسمعنا ويرانا إن كنت تسمع؟!
أشباهكَ الأربعين يتكاثرون في طريقي، فاقوا الأربعين بكثير، اليوم رأيتُ  شبيهك المئة..!
سرتُ نحوه بلهفة أمٍّ وجدتْ طفلها الضائع بعد سنين من البحث، أنصدمُ مرةً أخرى بأنه ليس سوى شبيهك، أتعلمُ أنِّي  تعبتُ من  عدّ  اشباهك ...!
أجل قطعت وعداً أني  لن أنساك ولن أنساك صدقاً.
لكن أسألك بالله أن تكف عن نثر ملامحك على وجوهِ العابرين، قلبي أنهك، تفتتَ مرةً تلوى الأخرى، بعد كل مرةٍ يخفقُ بها سريعاً يأملُ أن تكونَ أنت لا شيبهاً أخر .

ليست هناك تعليقات