آخر المشاركات

ميكانيكا الكم الجزء الثاني ..



بقلم محمد حجازي – صحيفة إنسان

لم ننتهِ بعدُ من ميكانيكيا الكم  ، حيث ظهر في أوائل القرن التاسع عشر ما يُدعى بالقفزة الكمية_ quantum leap – حيث اتّضح للعلماء أنّ في المستويات تحت الذرية ؛ يمكن للطاقة أن تنتشر وتمتص أيضًا عن طريق وحدات متقطعة ، أُطلق عليها الكونتم ، وهي غير قابلة للتجزئة ، ومن هنا ظهرت فكرة أنّ للإلكترونات مستويات طاقة معيّنة لا تتركها إلا عندما تمتصّ الطاقة أو تبعثها ، ويكون هذا لحظياً فقط ، حيث يبقي الإلكترون في مداره حول النواة ما لم يتم إثارته بالطاقة اللازمة ؛ لتحرّره من مستواه الطبيعي إلى مستوًى أعلى ، وهذا ما نعنيه بالقفزة الكمّيّة ، و هو عندما يقفز الإلكترون من مستوى طاقة أدنى إلى مستوى طاقة أعلى أو العكس ، عند تزويده بكميات من الطاقة قادرة على إثارته فإنّه ينتقل من مستوًى إلى آخر دون البقاء في الفراغ بين مستويات الذرة ، ومن الصعب أن نحدد أماكن تواجد الإلكترون داخل الذرة بالضبط ، ولكن هناك أماكن نستطيع التوقع أنّه بها ، وأماكن أخرى  ليس بها .
    وهناك تجربة تدعي ( تجربة الشقين double - slit experiment) وهي تجربة مشهورة في مجال ميكانيكيا الكم ، حيث أزال لنا الستار عن شيء مهم كنا نجهله من قبل ، وأصبح يحيّرنا بعد أن تمّ اكتشافه ، حيث أظهرت لنا أنّ ما نتعامل معها كجسيمات ، مثل الإلكترونات هذه الجسيمات ، وجدت أنّها تتصرف مثل الموجات أحياناً وأحياناً أخرى مثل الجسيمات أي أنّ الجسيمات ذات طبيعة موجية أو يمكن أن نطلق عليها أنّها ذات طبيعة مزدوجة ، ولكن متى تظهر هذه الطبيعة الموجية ؟ ولماذا ؟ وما الذي يجعلها تظهر كموجة ؟ وما الذي يجعلها تظهر كجسيم ؟ بالطبع إن قال لك أحد ماٌ هذا الكلام في هذا الزمن لاعتبره البعض ضرباً من جنون ، هل المادة تمزح معنا أم الموجات تسخر منا ؟
ولتمثيل هذه التجربة ، تخيل معي أنّ لدينا قازفاً يقوم بقذف كرات من المعدن باتّجاة جهاز يمكنه الكشف عن تلك الكرات ، حيث يقوم هذا الجهاز بتسجيل أماكن اصطدام تلك الكرات الساقطة في اتّجاهه ، وإذا قمنا الآن بوضع حاجزٍ بين القازف والجهاز الكاشف للكرات ، وكان لهذا الحاجز ثقبان يسمحان بمرور الكرات المقذوفة من خلالهما ، وبالطبع بعد عدة مرات من القذف ، وبعد مرور بعض من الوقت سوف تظهر علامات تلك الكور على الجهاز الكاشف كمؤشر لأماكن تواجد الكرات التي قذفت ، حيث أظهرت النتيجة أنّه لم يتم إعاقة الكرات عندما وقعت مباشرة خلف الثقبين على الحاجز ، هذا ما حدث في تلك التجربة ، وهي شيء لا يعتبر غريباً علينا ، حيث نستطيع رؤيته ولمسه والتعامل معة بسهولة ، إنّه شيءٌ ملموسٌ وحسي ،  ولا توجد صعوبة في رصده على هذه التجربة .
ولكن تعالَ معي لنطبق هذه  التجربة على شيء آخر صغير ، أصغر بكثير من أصغر كرة تعرفها ، حتي لدرجة أنّه أصغر من الذرة نفسها ، نعم تعالَ لنجرب هذه التجربة على الجسيمات دون الذرية ، وإذا توقعت نفس النتائج بالطبع أنت خاطئ !
 حيث وجد العلماء أنّه عندما نقوم بقذف الإلكترونات باتّجاة الجهاز الكاشف ( بالطبع نحن هنا استبدلنا الكرات التي في المثال السابق بالالكترونات ) مارةً بثقبي الحاجز ؛ فإنّ النمط أو الشكل الذي ظهر على الكاشف سيكون مغايراً تماماً عن المتوقع لكونها جسيمات ، حيث ظهرت على الجهاز الكاشف بمسارات ضيقة على طول الكاشف ، كما أنّ العدد الأكبر من الإلكترونات وقع خلف وسط الحاجز تماماً ، ومن المفروض —بما أنّها جسيمات—  النفاذ من الثقبين فقط ، إنّما هنا قد نفذت من بين الثقبين وهو مكان ممتلئ بالمادة وغير نافذ ، هذا النمط الذي قد أظهرته تلك التجربة كان نمطاً متداخلاً ، وهو ما يخص سلوك الموجات .
في المقال القادم بإذن الله سوف نتعرف على معادلة شرودينغر لوصف الدالة الموجية وبالطبع سوف يأخذنا الي مبدأ التراكب وقطة شرودينغر .

ليست هناك تعليقات