آخر المشاركات

متحف ادلب .. بين الماضي والحاضر



بقلم : هادي حاج قاسم – صحيفة إنسان

أطلق مدير متحف ادلب الوطني ( أ. أيمن نابو ) بالمشاركة مع القائمين على المتحف نداء استغاثة متمثلة بحملة كان عنوانها ( أنقذوا آثار ادلب ) من الانتهاكات والعبث والتدمير والتكسير الممنهج للأبنة الأثرية والتنقيب العشوائي عن الآثار وتهريبها إلى خارج البلاد حيث طالبت ادارة المتحف منظمة الآثار الدولية [UNESCO] بالوقوف عند مسؤولياتها في حماية الآثار ومحاولة حمايتها من التجارة السوداء بالأخص في ظروف الفلتان الأمني في مدينة ادلب وأخذ أمور الآثار في الشمال المحرر على عاتقها وحمايتها... كما تم التشارك مع العديد من المجالس المحلية والمنظمات الخدمية لأجل إعطاء ندوات حوار توعوية حاولت تسليط الضوء على الفوارق بين الماضي والحاضر وقد كان لها زخم إعلامي سُمع صداه على مستوى العالم.
تقع مدينة ادلب شمال غرب سوريا، وتشتهر هذه المدينة بغناها الأثري وبمتحفها الوحيد الذي يضم لقاها الأثرية المتعددة, أما موقع المتحف فيقع المتحف في الجهة الشرقية  من مدينة ادلب بالقرب من دوار المحراب ، ويعتبر بالإضافة الى متحف معرة النعمان المتحفين الوحيدين الموجودين في مدينة ادلب وريفها ، تم إنشاء المتحف في عام 1987م حيث تبلغ مساحته حوالي  5000 متر مربع ومساحته الطابقية 1500 متر مربع، ويبلغ عدد طوابقه 3طوابق يتخللها قبة دائرية الشكل في منتصف السطح.

 كانت أول بعثة أثرية قدمت إلى ادلب هي البعثة الأثرية الإيطاليه عام 1963 برئاسة عالم الآثار الإيطالي (باولو ماتييه) والذي اكتشفت مملكة إيبلا حيث أُذهل من حجم الإرث الحضاري المكتشف في تلك الفترة حين تم اكتشاف 16.000 لوحاً طينياً مكتوبة بالكتابة المسمارية تجسد الواقع الاجتماعي لتلك الفترة من الزمن بأدق التفاصيل فكانت هذه الألواح الطينية عبارة عن سجلات مدنية لسكان تلك المملكة, حيث أكدت البعثات على أن إيبلا مركزاً تجارياً وحلقة وصل تصل حوض المتوسط قلب الشرق الأوسط القديم .
يملك المتحف رصيداً ضخماً من الإرث الثقافي للمنطقة الممتدة من جنوب حلب إلى أرياف إدلب جميعها من أدوات صيد من العصور الحجرية وعصور الألف الثالث ق.م وأواني فخارية لعصور الفخارية السائدة ومدامع رومانية وأختام وألواح طينية (ايبلا) وكؤوس فخارية وأواني زجاجية وسروج وقناديل فخارية وخابيات وعجلات طينية ولوحات فسيفسائية وسلع تجارية وتماثيل حجرية وبازلتية وزخارف منحوتة في الصخر ولوحات لفنانين ورسامين في العصر الحديث.
أما تسلسل العصور الزمنية حسب امتداد الفترة التاريخية فمقتنياته وإرثه الحضاري يدل على قدم المنطقة الممتد من العصور الحجرية (6000ق.م)  وانتهاءً بالعصور الحديثة والمعاصرة .
تاريخ معروضاته حسب تسلسله التاريخي تبدأ من عصور ما قبل التاريخ مرورًا بالشرق القديم وصولاً إلى الفترة الكلاسيكية, وانتهاءً بالفترة الإسلامية المتأخرة.

تعرض متحف مدينة ادلب للضرر في بنيته الهيكلية نتيجة الحرب كما تعرّض  في السنوات الثمانية الماضية إلى سرقة القطع الأثرية الثمينة وتم تدمير العديد من القطع الضخمة نتيجة الاشتباكات الدائرة في تلك الفترة .. وللقصف نصيب آخر حيث تعرض المتحف للقصف من قبل الطيران مرتين، الأولى عام 2015 والأخرى في العام الذي يليه مع الأسف تدمرت العديد من القطع التاريخية والتي تعود إلى آلاف السنين ؛ هذه القطع التي تمثل التراث الإنساني القديم ، والحضارة التي تربطُ ماضي الناس بمستقبلهم تعرض للدمار والسرقة.... في النهاية لم يبق إلا القطع التي كتب لها الحياة بعد الموت.
تم إعادة افتتاحه عام 2018 بعد (6) سنوات من إغلاقه عام 2012 من قبل النظام والقطع المفقودة اختفت في زمانين الأول عام 2012 عند إغلاقه من قبل قوات النظام والثاني عام 2015  من قبل ضعاف النفوس؛ بسبب الانفلات الأمني بعد تحرير المدينة من قوات النظام,  أما المسروقات  كانت تتمثل بالحلي والمجوهرات الذهبية والفضية والأواني الزجاجية والعملات المختلفة .
ويذكر بأن أهم الأماكن الأثرية في ادلب تتمثل  بالبارة وقلب لوزة وحارم والشغر وسرجيلا
ومعراتا (( تل مرديخ، تل كلخ، تل عجاجة)) ودركوش والعديد من الأماكن الأثرية الأخرى.

ليست هناك تعليقات