آخر المشاركات

جراح اليتم ( 1 )



بقلم : منار الديري - صحيفة إنسان

أبي .. ينتابني شعورٌ غريب عند نطق هذهِ الكلمة .. تسري قشعريرة في جسدي تكادُ تخنُقني .. عِندما أُناديك .. أُيعقل أن يكون هذا ما يُسمى بِالحنين..؟
 شعورٌ بارِدٌ يكوي أطرافي ويُسيّل عيناي اللتانِ طُبِعت ملامِحُك عليهِما ..
ثلاثُ سنواتٍ وأربعة شهور .. منذُ ذاك اليوم تغيبت عن ناظِري ..
كُنتُ أبلُغُ الخامِسة من العمر حينها .. كم أود لو أنك تراني وأنا في الصف الثالث بِـ زي المدرسة .. تقول أمي أنه يليقُ بي جداً وأنك دائماً ماكُنت تحلم أن تراني به ..
الموتُ ارحم من غيابك هذا .. أجل صدقني الموتُ أهون ..
في الموت لا يوجد احتمالات يا أبي .. لكن هنا آلاف الأفكار تُراوِدُنا عنك .. ومِئات الأخبار المُختلِفة تصلنا عنك .. ولا نعلم ماذا نُصدق ..
قالت لي أمي انك لا تُحب الظلام أتمنى أن يكون هُناك ضوء لأجلك ..
كم أتمنى أن تكون صِحتُك جيدة وأن تتناول طعام جيد ..
ربما لن تُصدق هذا .. لكنني أقسم لك يا أبي بأنني أذكر جيداً آخر لقاءٍ بيننا
.. رغم صِغر سني حينها لكن ذاك اليوم مُطبع في ذاكرتي ..
الخامسة من فجرِ إحدى أيام ذاك الشهر المشؤوم من تلك السنة القاسية الباردة .. أجل يا أبي الباردة .. فمنذ رحيلك لم تجد أمي ما تشعله لتُدفِئَنا .. مُنذ ذاك الفجر والبرد التصق بِعظامي .. ك التصاق الحرب في هذهِ البلد ..
أذكر جيداً نظرتُك الأخيرة لنا .. عِندما أقبلت تلك الوحوش واقتلعتك من فِراشك فقط لأنك أحببت بلدك ..
أحياناً أكره هذهِ البِلاد .. لأنها السبب بما نحنُ فيه .. لكن سُرعان ما يتبدل شُعوري عند تذكرك .. أعلم أنك إذا سمِعت هذهِ الحماقات سوف تكون على استعداد بأن تقتلع عيناي ..

ليست هناك تعليقات