غسيل الكلى .. مشكلة القطاع الطبي في الداخل السوري حتى الآن
بقلم : هادي حاج قاسم
– مجلة إنسان
شهدت
الثورة السورية الكثير من التحولات, وكان التحول الجذري فيها؛ هو انعدام الكوادر
الطبية في بداياتها, فبعد مواجهة الشعب الأعزل بالقصف والرصاص, من قبل قوات
النظام, وبعد تحرير العديد من المناطق الشاسعة من الأراضي السورية, لصالح الثوار,
كان لابد من تأسيس نقاط طبية وفرق طبية لخدمة الأهالي والمصابين.
بعد
أن تم تأسيسها, كبرت وأصحبت هدفًا أساسيًا للطيران, وأصبحت مستهدفة في أي لحظة, الاستهداف
المتكرر للمشافي والفرق الطبية, جعل من إنشاء كوادر ونقاط أخرى؛ أمراً ملحاً نظراً
للكثافة السكانية في هذه المناطق, حيث كان لابد من تهيئة كوادر طبية تعمل في كافة
الظروف لمساعدة المدنيين العزل، فكان لابد من التنسيق بين النقاط الطبية والمشافي
لجعل القطاع الصحي قطاع مركزي, ليسهل التنسيق فيما بينهم في كافة الأمور.
الآن
وبعد سبع سنوات من المعاناة والتعب, مازال القطاع الطبي يعاني النقص والحاجة لكثير
من الأمور, وإن كانت بعضها تعتبر في عالم الطب بسيطة وأساسية.
يعاني
الشمال السوري المحرر, من نقص في المواد الأساسية في المجال الطبي, ونقص في
الأجهزة المتطورة, حيث ظهرت في الآونة الأخيرة تحديات وضغوطات, فرضت على الكوادر
الطبية مواجهتها, حيث باتت المشاكل كثيرة والحلول المتوفرة قليلة وصعبة، يحاول
الكوادر الطبية مواجهتها بكافة الوسائل وتحقيق الكفاية في المجال الطبي عن طريق
استغلال الفرص بدقة، ولكن لهذه المواجهة مدة زمنية معينة، فمنذ حوالي ستة أشهر
أصبحت المعاناة من قبل أقسام غسيل الكلى متكررة وبرزت في الآونة الأخيرة هذه
المشكلة لتتصدر واجهة المعوقات التي يعاني منها القطاع الطبي في المحرر.
بدأ النقص في الدعم الطبي الخاص بأقسام غسيل
الكلى في المحرر, من الدول المانحة لهذا النوع من الدعم, منذ حوالي 6 أشهر مع
انعدام تغطية كافة المراكز من مواد أساسية أولية لتشغيل هذا القسم, وطيلة
هذه الفترة كان سبب استمرارية العمل في هذا القسم؛ هو الكمية الاحتياطية التي كانت
مخبأة لفترة الأزمات كهذه الفترة تمامًا.
تتراوح
عدد مراكز غسيل الكلى, في مدينة ادلب وريفها وأرياف حلب وحماة حوالي 11 مركز, ملزمين
بسد حاجة مرضى الفشل, بشقيه الحاد والمزمن ومرضى ارتفاع البوتاسيوم ومرضى وذمات
الرئة, حيث أصبحت أقسام غسيل الكلى تعاني من نقص المواد الأساسية للعمل, وعدم
استكمالها أحيانًا, وهي: فلاتر ،دارات ،حمض ،بيكربونات، قثاطر وريدية.
أو
من نقص الأدوية مثل: Epotine
هنا
تكمن المشكلة؛ فإما أن تنعدم هذه المواد بشكل كامل, أو تكون غير مكتملة وفي كلا
الحالتين تسبب توقف العمل.
وبالمجمل
فإن حوالي ما يقارب 250 إلى 300 مريض حياتهم مهددة بالموت, ذنبهم الوحيد أن مرضهم
يعالج بهذا النوع من الأدوية, وهذا النوع من الأجهزة فإما أن يعود الدعم لهذه المراكز
أو للأسف فإنها مهددة بالإغلاق, خلال فترة زمنية قصيرة.
أن
يعود الدعم لهذا النوع من الأقسام, من قبل المنظمات الإنسانية والطبية, ومن قبل
أصحاب القرار, هو رجاؤنا الوحيد, لتعود الحياة للشمال من جديد, وليساهموا في إنقاذ
هذه الأرواح البريئة, وليزيلوا هذا العبء عن الكوادر الطبية في الشمال المحرر.

ليست هناك تعليقات