آخر المشاركات

غربة الأطفال بعمر صغير .. معاناة الأهالي في سورية


بقلم : كارولين الداده – مجلة إنسان

يا طارق الباب رفقًا حين تطرقه, لم يعد في الداري أصحاب,
 تفرقوا في درب الأرض وانتشروا, كأنه لم يكن من أنس وأحباب.
الأيام والحياة تستمر, والساعات والدقائق والثواني تمضي, ونحن لا نعرف ما هو المستقبل القادم لنا, ولا أحد يعرف ما سيحصل ففي هذه الظروف القاسية التي تواجهنا في حياتنا اليومية, دفع السكان إلى الهجرة على شكل عائلات, بينما المشكلة الحقيقية تكمن في هجرة الشبان في عمر صغير, لكن نستطيع أن نقول عنهم أطفال, لأن أعمارهم لا تتجاوز السابعة عشر, من المفترض أن يكونوا في مدارسهم لا يهتمون إلا في دروسهم وكتبهم المدرسية, ولكن هناك لحظات لا نحبها, لكننا مجبرين أن نمر بها, على مبدأ مجبر أخاك لا بطلأخاأ!
لكن أن يكون هؤلاء الشبان مغتربين, أفضل من أن يكونوا مفقودين أو معتقلين, أو ربما يصاب أحدهم في إعاقة دائمة بسبب الحرب, أو الموت؛ الذي أخذ مئات الآلاف من الشبان والشابات, وربما السبب الأهم؛ من قبل الأهل بأنهم لا يريدوا أن يضيع مستقبل أطفالهم بين الأنقاض والدمار ورحى الحرب.
هذا ما دفع الكثير من الأهالي إلى تهجير أولادهم فلذة أكبادهم, فهذا الأمر كان مما مررت به شخصيًا, فعائلتي من الذين اضطروا إلى تهجير أخوتي في عمر صغير؛ خوفًا عليهم بسبب الظروف التي نعيشها, علاوة على ذلك لا ننسَ وضع البلد المعيشي والغلاء فهم  يعيلون عوائلهم لأنه لا يوجد عمل لهم في بلدهم, وإن وجد فيعتبر العمل من المخاطر على حياتهم بسبب الحرب الدائرة في البلاد.
لازلت حتى الآن أذكر ذلك اليوم في  18/6/ 2016 اليوم الذي ودعنا فيه أخي, كم شعرت بالحزن حينها, لكن اللحظات الأقسى كانت؛ عندما تركنا أخي الثاني وذهب عند أخيه في 12/5/2018 ، كان غيابهم عن المنزل, يسبب لنا الضعف والحزن,  لقد كانوا سندي الوحيد في هذه الحياة, فأبي مريض منذ صغري لاحول له ولا قوة, كنت استمد قوتي منهم فهم أملي في هذه الحياة, لكن بالمقابل كنا ندخل الطمأنينة لقلوبنا, لأنهم في مكان آمن .
هذا حال الكثير من العائلات, وهنا نأتي إلى الأمهات؛ ماهو حالهن وهن يبعدن أطفالهم عنهم, فقط لكي يحافظوا عليهم من هذه الحرب القاسية, ويرضون أنفسهم بعبارة " أن يكونوا في غربة أفضل من أن أفقده أو يكون معتقل أو من الموت "
وهنا لابد من التساؤل؛ ما هو الحل يا ترى, وإلى متى سوف تبقى هذه الظاهرة بالانتشار, فيوم بعد يوم تصبح عادة منشرة أكثر فأكثر, كم من أم سوف تبعد أولادها عنها, وكم من أخت سوف تفقد سندها وكم من أطفال سوف يشقون في الغربة بعيداً عن أهلهم بعد !
ولكن ليس باليد حيلة سوى الدعاء لهم, والعيش على أمل اللقاء بهم قريبًا, في بلد آمن, خالي من الحرب والدمار.

ليست هناك تعليقات