معرض إدلب للكتاب في دورته الرابعة – فجر ثقافي جديد يجمع السوريين وينتصر على الحرب



بقلم أ. هادي حاج قاسم - إدلب – التغطية الصحفية

شهدت مدينة إدلب مؤخراً تظاهرة ثقافية كبرى تمثلت في انطلاق معرض إدلب للكتاب في دورته الرابعة، والذي حظي باهتمام رسمي وشعبي واسع. يعكس هذا الحدث وجهاً حضارياً متجدداً للمدينة، ويؤكد على دور المعرفة والوعي في إعادة بناء الإنسان والمجتمع، متحولاً إلى منبر فكري يروي قصة تعافي المشهد الثقافي في المنطقة.


أول تظاهرة بعد التحرير: التوقيت والدلالة

أكد الأستاذ خالد اليوسف، مدير المعرض، في حديثه أن هذه الدورة تكتسب أهمية استثنائية لكونها أول معرض ينعقد بعد تحرير سوريا. فبعد أن انطلقت الدورات السابقة وسط ظروف الحرب القاسية، يقام المعرض اليوم كتظاهرة ثقافية وطنية جامعة لكل السوريين.

وعن سر اختيار هذا التوقيت، أوضح أ. اليوسف أن الموعد جاء مدروساً ليحمل أبعاداً زمنية وتربوية هامة، حيث تزامن مع:


ذكرى انطلاقة الثورة الثقافية في إدلب، تكريماً للحراك الفكري المستمر.

بداية العام الدراسي الجديد، بهدف تشجيع الطلاب بمختلف فئاتهم على القراءة واقتناء الكتب.

استقرار الأوضاع الميدانية وفتح الطرق الحيوية بين مختلف المحافظات، مما سهّل حركة التنقل والمشاركة.






مؤشرات رقمية غير مسبوقة وأجنحة مبتكرة

شهدت النسخة الرابعة قفزة نوعية على الصعيدين التنظيمي والجماهيري، حيث لخص مدير المعرض أبرز الأرقام والتحديثات:


حجم المشاركة: سجل المعرض قفزة نوعية بمشاركة أكثر من 100 دار نشر ومكتبة وفدت من إدلب، ودمشق، وحلب، وحمص، وباقي المحافظات السورية، مما رسخ صبغته الوطنية الجامعة.

الإقبال الجماهيري: شهدت أروقة المعرض تدفقاً بشرياً كبيراً ومتنوعاً شمل الطلاب الجامعيين، النخب الأدبية، والعائلات. وبينما سجلت الدورات الماضية نحو 20 ألف زائر، تتوقع الإدارة أن يتجاوز العدد 40 ألف زائر بحلول ختام الفعاليات.

أقسام جديدة: تميز هذا العام بإدخال أجنحة إبداعية أثرت التجربة الثقافية، ومنها: جناح الخط العربي، جناح التحف والتراث الشعبي، جناح المخطوطات النادرة، جناح إصدارات مديرية الثقافة، بالإضافة إلى منبر المواهب الشابة لدعم الأقلام الواعدة.






رؤية وتجربة المكتبات: إيجابيات وتحديات

من جانبها، قدمت الآنسة منى الشرتح، ممثلةً لإحدى المكتبات المشاركة، قراءة وازنة للمشهد رصدت فيها نقاط القوة وفرص التحسين مستقبلاً:


المكتسبات والإيجابيات: أشادت الآنسة منى بالتنوع التفاعلي للمهرجان، متمثلاً في الأنشطة المخصصة للأطفال، والأمسيات الشعرية، وفنون الخط. كما نوهت بأهمية حفلات توقيع الكتب التي عززت الحوار المباشر بين المؤلف والجمهور، إلى جانب الحسومات التشجيعية التي قدمتها بعض دور النشر والمكتبات لتسهيل اقتناء المعرفة.

السلبيات والتطلعات: وضعت الآنسة منى يدها على تحديات لوجستية فرضها النجاح الهائل؛ حيث أشارت إلى الازدحام الشديد وضيق المكان المخصص، معقبةً: "معرض إدلب للكتاب قبل التحرير كان مختلفاً؛ فالواقع اليوم فرض متطلبات جديدة بعد أن بات المعرض مقصداً للزوار من كافة المحافظات السورية". ودعت إلى اختيار مساحات أكبر مستقبلاً، كما لاحظت غياب الأجنحة التخصصية الهامة مثل الشق الطبي، متمنية مشاركة الكتب والمراجع الطبية في الدورات المقبلة لتلبية احتياجات طلاب الجامعات.








أصوات الزوار: شهادة أكاديمية وتوصيات للجيل الناشئ

ولم تغب آراء النخب الأكاديمية والزوار عن المشهد؛ حيث أدلت الدكتور فرح أصفري (إحدى زوار المعرض) بمداخلة أشادت فيها بالتطور الملموس مقارنة بالأعوام السابقة.

وثمنت د. فرح التنوع الغني ونوعية الكتب المعروضة وفرة المصادر النادرة التي كان يصعب العثور عليها في السابق، مؤكدة أن المعرض شهد طفرة حقيقية في محتواه المعرفي مقارنة بالسنة الماضية. وانطلاقاً من هذا التميز، قدمت توصية استشرافية دعت فيها المنظمين إلى ضرورة توسيع وإدراج قسم مخصص للأطفال بشكل أكبر وأشمل مما هو متاح حالياً، لاستيعاب الإقبال العائلي المتزايد وغرس حب القراءة في نفوس الأجيال الناشئة بطرق تفاعلية.


خاتمة التقرير

يختتم المعرض أيامه تاركاً انطباعاً مفعماً بالفخر والاعتزاز؛ ليمثل هذا الحدث الثقافي رسالة بالغة الأهمية تلخصت في كلمات مديره د. خالد اليوسف: "إن إدلب التي كانت عاصمة للثورة، تتحول اليوم لتصبح عاصمة للثقافة، لتثبت للعالم أجمع أن الكتاب قد انتصر على الحرب بنهاية المطاف".





تعليقات