آخر المشاركات

الأيام الرماديّة



 بقلم أ. ريهام المالكي


ها هي الأيام الرماديّة كشرّت عن انيابها واستقبلتني اطبقّت على صدري سحب الكآبة دون رحمة اغتالت شعور الإطمئنان وامطرت بقذائف اصابت اعماقي ما أصعب فقدان الشغف لشخص متوهج كيف يصبح الإنسان خالي ومجرد من الشعور ويصبح جميع ماحوله عبارة عن لاشيئ يتساوى الليل والنهار يتساوى الفرح والحزن يتساوى الراحة والقلق يصبح مجرد متابع بصمت ، يعلم انه بإمكانه التغيير والنقاش والتوقف لكنه عاجز عن كل ذلك ما أقسى شعور الضعف حين ينتاب الشخص القوي وكان جميع التراكمات بدأت تستعرض قواها امام ضعفه متعب جداً شعور الوحدة امام سيل من الضغوطات والألآم المدفونة كيف لشخص قوي وراضي يصبح في غمضة عين شخص ساخط على أقداره  كيف بإمكانه إقناع من حوله انه تجرد من نفسه وفقد طول صبره كيف يستطيع إقناعهم بمدى ثقل مايشعر به  وكأن الدنيا والعالم اجمع متكئون على صدره حتى بات يشعر بصعوبة التنفس  جميع الأيام والأشخاص متشابهون بات كل ما حوّله رمادي ، عالق بالوسطيّة لا ابيض مبهج ولا اسود داكن ، بل رمادي مليئ بالإكتئاب ، اليقين الصائب والمؤلم ان من يقضي نصف يومه بالنوم يهرب من واقعه ،  انها ايام لا يملك فيها المرء حيلة سوى ان يرفع وجهه للسماء تاركاً عينيه وحدها هي من تبوح بصمت ، اصبح يجيّد فن التحدث الى نفسه كثيراً بصمت حاد يجرح حنجرته عند خروج الكلمات ، ينزف عند كل كلمة يبوح بها بصوت مسموع ، اصبح كل ما حوله مقرف ومقزز ، مؤذي وجارح مثل نبتة صبّار جارحة من كل الجهات ، اصبح يتعامل مع أمور حياته بهدوء تام تهتز اركان حياته له وكأن الآمه ربته وهذبته على الهدوء، حياة بائسة متجردة من التفاؤل اصبح التمثيل فيها مرهق ومكلف ، لاسامح الله ثقل الايام اللتي ارّبكت النبض فينا حتى اصبح من الصعب الإستفاقة من خمرة الحزن ومضينا في حياتنا وكأن لاشيء يحدث سوى كسور متتالية في اقصى القلب ، بمن يحتمّي وبمن يطيب وبمن يقاتل وبمن يشعر ،  اصبح يترقب قسوة الايام يوماً تلو يوم ، خمس مرات يومية يصلي وبمجرد ما يلفظ با الله اكبر بصوت مليئ بالغصة حتى يشعر ان الدموع في حالة انهمار تكسوه الحسرة والحزن حتى بات يشعر بحرارة ماء ينساب من مقلتيّه ، شعور يقصم الضهر حين تشعر بحزنك على نفسك ، حين تفقد بريق حياتك ، اصبح يفكر بأمور حاول جاهداً تجنبها طوال أيامه ، اصبح يفتقد الطمأنينة وينظر لكل ما حوله وكأنه فخ ، ينظر لكل الأمور بخيبة حتى اللتي كان يحدق فيها بأمل ، باءت جميع محاولاته بالفشل حتى بات يشعر بان جميع ما بداخله مبتوراً وادرك انه لم يعود مرة اخرى كما كان في السابق ، دعوت الله ومازلت الزم دعوتي ان يعفيني الله من فرط الكآبة اللتي تلحق بروحي وان يمدّني بالقوة امام خيبات كافية وكفيلة بما اشعر به الآن وان يلملم مشاعري وشتاتي وان يمدني صبراً ورضا على ما أعانيه من آلام لاحول لي ولاقوة بها وان يجبرني جبراً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه عن كسور وجروح وغصات والآم أتجرع مرارتها في ايامي ، اللّهم ان لم اكن اهلاً ان ابلغ رحمتك فإني أهلّ ان تبلغنّي رحمتك ، رحمتك وسعت كل شيء وانا شيء، فلتسعنّي رحمتك يا ارحم الراحمين وملاذ المكسرين .

ليست هناك تعليقات