آخر المشاركات

تعمير الأرض



بقلم أ. ود الشمراني


عند وجودنا على الحياة وبالأصح قولي لأول شهيق تأخذه وأنت خارج للحياة المنتظرة لك, عند وجودك في عالم ثانٍ بعيد جدًا عن عالمك الحالي، الهادئ الذي يقع برحم تلك المرأة، أمك، الذي كنت تعيش بين مياه رحمها وأكلها، تتنفس دون خبث وكذب ونفاق, كنت بريئًا، كنت لا تعلم ما ينتظرك خارج ذلك المكان الذي تنعدم فيه الإنسانية.

وأنت لم تكن تعلم أنواع الاستفهامات تلك، الكثير والكثير من الأسئلة التي تنتظرك.

نعم يا عزيزي، أنت وصلت للحياة, عند ردك بـ”نعم”، متعجبًا!!! وماذا؟ مستنكرة؟ ولماذا؟ تستفهم بها ماذا يحدث؟ أنت تعي تمامًا ما يحدث وأنت تنظر لفرحهم بعكس الحقيقة.

عندها أنت كبرت وبدأت تخوض حياتك بعيدًا عن ذلك العالم, بين ذلك الحين أنت تجتهد لتصل لمبتغاك، ويأتي من في قلبه حسد ليحطم قلبك وجهدك بكم كلمة تفوه بها بهراء!!! أنت هنا تلملم شتاتك، لا تعلم هل ما يقوله صحيح؟ هل التخصص الذي أردته صحيح؟ هل سيجني المال؟ هل إلى ما لا نهاية…؟ عندما تمر الأيام وأنت ما زلت تتنفس، وعند كل يوم تستيقظ بكامل صحتك، لم تفقد لا سمع ولا بصر, عندما يكون الله كريمًا يريدك تمشي بهذه الحياة وأنت بكامل عافيتك، يريدك تعمل على نفسك, عندما لم يبخل معك الله بشيء، كن كريمًا معه.

نحن خلقنا لسببين لا ثالث لهما:

الأول: لنعبد الله, الثاني: بإصلاحها وإحيائها وبث الحياة والنماء فيها (لتعمير الأرض) بالأصح, إذا عبدت الله حسن عبادته فأنت أنجزت من كونك إنسانًا صالحًا لربه ٥٠٪؜، والنصف الآخر واجب على كل مسلم مطالب به أن يعمر أرضه.

الله الملك، ونحن خلفاؤه، والله لن يرضى بأن يكونوا خلفاءه أناس يريدون جني المال والمعيشة والسعادة وهو خامل، لم يسعَ لحياته، يريد أن يكون عبئًا على نفسه قبل كل شيء.

هو شخص لا يتحمل مسؤولية نفسه من الأساس, والشخص الذي يريد تعمير هذه الأرض لابد أن يعمر هذه الأرض بعلم نافع وأخلاق تبعث الأمانة والصدق، وتنبذ البخل والجشع والحمق, لنكون على الفطرة التي فطرنا الله بها، من أخلاق حميدة ونبذٍ للسوء والكراهية, لنكون ممن يعمر الأرض، ونضع بها بصمتنا والأثر المعرفي.

ليست هناك تعليقات