مسألة معقدة جدًا
بقلم أ. ريهام المالكي - صحيفة إنسان
اليوم
الثلاثاء الموافق 31 اغسطس
اكتب
لك في الساعة الثانية فجراً
هناك
من هم نائمون بالمنزل وهناك من يتحدث بالهاتف وهناك من يشاهد التلفاز
وانا
وعقلي واجزاء اخرى من الذكريات لا نغفو ابداً
حينما
تمتلك كتاب وقهوة فانت تملك راحة البال وصفاء الذهن ، انت تمتلك المواساة الحقيقية
، رائحة قهوتي السوداء تنتشر في ارجاء غرفتي ورائحة الشموع تنشر عبق الياسمين ،
اغلق باب الافكار وافتح الصفحة الاولى من كتابي ، انا هنا اكتب من عمق الالم ،
عندما كنت في الثانية عشر من عمري كنت احلم بان اصبح كاتبة مشهورة او شاعرة من خضب
الايام ، كنت احلم بان ابقى كاتبة يتغنى بها الجميع ويهتف الجميع بكيف التعجب من
صرامة ما اكتب عنه ، ان اصف الالم بشكل مغاير لا يستطيع احد البوح عنه ، لم اكن
اعلم ان الالم والخيبة هي من تجعل من الشخص كاتباً مبدعاً هو من يجعل المرء يكتب
ويشرح ويعبر عن مافي جوفه وجوف غيره ، نعم حلمي تحقق وها انا اليوم كاتبة تحكي
جراح الاخرين قبل جراحها وتعيش المعاناه قبل ان تبدأ بالكتابة عنها ، هناك احيان
اتمنى لو بامكان الارض ان تبتلعني او تسقط فوقي السماء بثقلها او ان اغرق في ظلمات
البحر وربما ان احترق وتغرز في صدري مئات السيوف واصفع مراراً وتكراراً ، محاولات
فاشلة لوصف هذا الكم الهائل من اللاشيء ، ومحاولة فاشلة للانصات لصراخي الداخلي من
المصدر المجهول وايضاً محاولة فاشلة لرؤية الاوجاع الداخلية وعيش الحياة الهنيئة ،
تقرحات بالعقل وتشنجات بالقلب بسبب اللاشيء ، اتعلم من انا ؟
انا
ريهام التي كانت تظن ان الحياة ستبتسم يوماً ما لها وان الايام ستمر والافراح
قريبة لامحاله ، انا فقط من علمت انني سقطت ثم قمت دون الرجوع لمكان سقوطي ولو
كلفني ذلك ان ابتر قدماي واكمل المسير دون سقوط ، مررت بلحظات من فرط خوفي نسيت
كيف يشعر المرء بالطمأنينة ، اخاف المستقبل اخشى ان يكون كالحاضر ، اخشى الماضي
لانه يداهمني في اشد لحظاتي سعادةً ، صدري يؤلمني ودقات قلبي متسارعه عيناي خائفة
وصوتي يرتجف ، لماذا كل هذا ؟؟؟
انا
ايضاً لا اعلم لكنني افرط بخوفي من الاشياء التي اعرفها والتي لا اعرفها ايضاً
خائفة
ومن شدة خوفي فأنا اخاف ان اخاف
مسألة معقدة لا تُفهم وخائفة .

كلامك في عين العقل
ردحذف