الطابق الأول فوق المخاوف
بقلم أ. ندى ماجد - صحيفة إنسان
تمُرُ في طريقٍ لا ضياء فيه، وإذا بك تهتدي بخطوات أقدامك المتثاقلة ويدك الممتدة
أمامك، تمشي بهدوءٍ وحذر لتُكمل المسافة أخيرًا، أنت لا تعلم مالذي سيواجهك في هذا
الظلام المُعتِم لكنك متأكد
أن هذا الطريق هو مرشدك وسبيلك إلى وجهتك المقصودة.
ربما أنت خائف لكنك مشيت!
وقلق لكنك واصلت!
ما لذي يمنعك إذا من مواصلة العثور على وجهتك في الحياة بنفس الطريقة؟
تأكد أنك تستطيع الوصول مهما كثرت عراقيلك وعثراتك، أما التحديات فهي لا تأتي إلا
ومعها شريط لا ينتهي من المخاوف: خوفٌ من البدايات، خوفٌ من الفشل وخوفٌ
من عدم إعجاب أحدهم بفكرتك، إنها قائمة تطول إلى مالانهاية!
لهذا السبب أيقنتُ أن المخاوفَ تولد مع التحديات التي نختبرها للمرة الأولى، لا يمكننا
الفصل بينهما مهما حاولنا.
و مادمت تتحرك من مكانك فستراودك موجة المخاوف هذه
بأسرع مما كنت
تتوقع، لأنها لا تُحبذ أن تتحرك اطلاقًا، فهي تفضل أن تبقى في بقعتها الباردة والخفية عن الأعين، محاطة بالدفء والأمان مدى الحياة!
ستخبرك بأن تتوقف وأنك لست مستعدًا بما يكفي لتخوض هذه التجربة، ستدخل في أذنيك دودة شك: "لن تنجح فهذا صعب جدًا، انتظر قليلًا سيحين
وقتك، ليس الآن! لا تذهب الى ذاك الطريق المنحدر برجليك اياك!"
مسوغات كثيرة تخترعها دودة الشك هذه، حتى تُثبت
خزعبلاتها في عقلك وتجنبك تجربتك الأولى من كل شيء، وفي
النهاية سوف تركن إلى زاوية الانتظار حبيسًا لها ما دمت حيا.
لا ترضخ!
عليك أن تكون مستعدًا لها إن زارت منطقتك، لأنك لن تكون قادرًاعلى اكتشاف نفسك ما دمت تتراجع عند أول
عقبة بحجة قول: "هذا شيء لم أختبره مسبقًا"!
من الطبيعي أن تواجهك هذه المشاعر يومًا بعدَ يوم وساعة بعد ساعة ودقائق بعد
دقائق، عليك أن تتقبلها ليس الا.
لن يخاف من هو نائم ومن اعتاد أن يعيش حياةً راكدة المياه لا مُتعة فيها ولا
تجديد!
لماذا يخاف وهو يعيش بنفس النمط المتكرر كل يوم؟
قبل أن أذوب في زحام التجارب والفرص التي عثرت عليها في
طريقي كنت قد واجهت الكثير من المخاوف التي ظننتها بداية مجهولة، وفوق المستوى
المطلوب، بعد تجربتها وجدت نفسي بينها وتعلمت الكثير عن نفسي، شغفي وأين موطنه، مهاراتي وكيف
أبني عشها، خبراتي وهذا منجمها، ومن كل بحر أخذت قطرة وكانت هذه القطرة هي التي أخرجت
ألمع ما فيني.
الكثير من الأشياء لم أكن أتوقع أن أجدها بين ركام عقلي
ولأنها مدفونة بعمق بين زوايا الرهبة نسيتها، واليوم وجدتها مرة أخرى وعادت بين أذرعي،
والسبب يرجع الى التفاتة بسيطة مني كشفتها.
المخاوف ليست إلا عبارة أطلقها العقل البشري في محاولة
للتهرب من صورة واقعه المشحونة بالقلق تجاه المستقبل وهذا بالضبط ما أفقدني أنا
أيضًا طعم الاستمتاع باللحظة الراهنة وترك المستقبل وشأنه.
من خلال مواجهة مخاوفي صغيرها وكبيرها، تعلمت شيئا ثمينًا جدًا، وهو ألا أحكم على نفسي بالفشل قبل خوض التجربة الأولى، و ألا أُسقطها على جهلي بحقائقها، علي أن
أكون قوية كفاية و أن أتقدم خطوة نحو أحلامي وطموحي وهدفي الأكبر ومهما
كانت الرحلة وعرة سوف أقطعها للنهاية بقلب جسور لا يهاب، وعقل متزن لا يرتاب.
وأخيرًا عزيزي القارئ:
ربما تكون رحلتك مثلي أو مختلفة قليلًا عني فنحن وإن
تشابهنا في شيء لن نتشابه في كل شيء لأننا ببساطة بشر! آخر ما أختم به كلماتي: "إن كان يزورك هذا الضيف الثقيل أحيانًا دعك منه، و اسكن بالطابق الأول فوق كل (المخاوف)"!

ليست هناك تعليقات