آخر المشاركات

يسألني عن حبي للمطر!




بقلم أ. مايا الطاهر - صحيفة إنسان

أجبتُه أنّي عابثة، أقفِزُ من أرففِ الخيال إلى الواقع، يداهمُني الخريفُ ثائرًا، فيزجرُ السّحاب مُدافعًا، يُضيء السماء صارخًا، حينها تسحبني الريحُ مؤرجحة، تلهو معي بصحبةِ أشجارها، فأمسكُ بالغصون مرفرفةً مزحزحة نحيبها، أركضُ وجريانه فتهديني حوضًا، أغطسُ به أرجلي، فيتناثر الوحل حولي، أركلها فتلتصق بثيابي، تعلو بسببها ضحكاتي، عندها تشرقُ الشمس منزعجة، فأهربُ إلى الطيور مختبئة فتطير صَوب السماء هاجرة، فتسقط دموعي حينها، وتأتي أمي زاجرة تَطيُّني، تخبرني أن حبات المطر ملئت وجهي، أنّ المرض أصبح محتومًا، فتجرني إلى المغسلة، ولا تدري أنّها حباتي ورجفاتي، وبعد أنّ أسدل الليل ستاره، جاءت الطيور ساحبةً أطرافه فصحوتُ وخرجتُ خلسة أخرى، ورأيتُهم سارقي أغصاني، بَنَيْنَ عشًا دافئًا به.

ليست هناك تعليقات