رحلة صيف
بقلم الكاتبة اليمنية أ. ليلى محمد - صحيفة إنسان
طريقي
الذي أعرفه ، شارعنا الضيق و حيَّنا المنسي أعرفها جيداً من قبل ..
أما
اليوم نسيت مباني الحي ، عدد الإنارة التي أحفظها لا أتذكرها أبداً ..
كانت
جريمتي الوحيدة أنني أحمل التفاؤل في عقلي ولم أتقيأه قط ..
فحين
يسقط المتفائل لا يعود كما كان ، حين يتألم يصعُب عليه جمع بعثرته التي لطالما
استند عليها ، حين يُصاب بخيبة يصبح كهلاً ، لكنه يبقى مستيقظاً لعمله فقط ..
اليائس
من الحياة عاش الخيبات من قبل لذلك يصنع الفرح والنجاح فارق جميل بحياته ،
ولكن
من حمل الأمل عمراً طويلاً و خاف فجأة من الصعب عليه أن يتنفس ، يصبح
عقله أثقل ما يحمله ، و قلبه أسوأ ما يسكنه ، رائحة الصباح التي لطالما
أحبها غادرت روحه قبل أن تأتي الشمس، بريق عينيه يسكب الحزن الذي خاب القلب في
دفنه …
المتفائل
لا يملك مهارة العودة كما كان ، المتفائل
يشبه مدينة تحولت لرماد ، مدينة خائفة من أن تحصد أيتام مجدداً
ها
أنا أحمل ملامحي كل يوم ، أضعها في حقيبتي ، أصعد الحافلة لعلي أجد بعضنا بين
تجاعيد المقاعد التي جلسها الالاف و تركوا دمعاتهم بين شقوقها ، أتأمل بؤس الحياة
و جراح السنين بين أعينهم ..
الجميع صامت ، فقط صوت الجهاز الذي نسمعه يبدأ
بالمناداة للمحطة القادمة ليغادرنا راكب كل عشر دقائق …
قطعني
النداء ( المحطة القادمة الزاهر 107 ) ..
امسكت
حقيبتي وحملت جسدي المثقل بكل تأملات الركاب
، وضعت قدمي على الرصيف لتبدأ رحلتي لقراءة خطوات المارة…
رحل
الجميع نعم ، و بقيت الحافلة على أمل أن تُعيدنا يوماً ما ..

ليست هناك تعليقات