آخر المشاركات

في هوس الشهرة




بقلم الكاتبة السعودية أ. منى أحمد - صحيفة إنسان

 

في يوم عادي تنتقل أصابعي بين مواقع التواصل الاجتماعي مع شعور بالملل حيث لا شيء مميز، الشي الوحيد الذي ألاحظه الاندفاع المستميت نحو الشهرة المبتذلة، آلاف الأشخاص يعرضون تفاصيل حياتهم وخصوصيات لا تهم أي شخص إطلاقًا، حيث أصبح المشهور مشهورًا في إصدار ضوضاء خلفه دون فائدة تذكر.

في الحقيقة أرى أنها أصبحت ظاهرة مزعجة خاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وسهولة استخدامها، وذلك أتاح الفرصة للجميع بأن يتحدث وينشر أفكاره و أرائه ونصائحه بلا حسيب ولا رقيب، وظهرت قدوات لتغير مفاهيم الجيل الجديد الذي يتابع غالبًا ويتأثر بشكل سلبي.

فمفهوم الشهره المغلوط وقرنه بالنجاح والمال والقوة والانجازات هو غير صحيح بالضروره، لأن هوس الشهرة والاستعراض يختلف تمامًا، فقد تكون عقدة نفسية اجتماعية نشأت بسبب طفولة قاسية أو ظروف غير سليمة تدفع الشخص إلى لفت الانتباه والظهور بكل الطرق ومهما كلف الأمر، حيث تجاوزوا الخطوط الحمراء في عرض ما يسيء للمجتمع ضاربين بالعادات والاعراف والتقاليد عرض الحائط، والمضحك المبكي أن اغلب مايعرض حاليًا في يوميات هؤلاء المشاهير هي أفلام رديئة بسيناريو محبوك لإثارة الجدل والحصول على أكبر عدد من المشاهدات دون التفكير بعواقب ما أثاروه!!

الشهرة في أحيان كثيرة قد تكون نعمة و هي شعور محبب للنفس البشرية، و تلحق بالشخص الحقيقي الذي يصنع مجده الخاص ولديه مايستحق الالتفات له، فيكون متواضعًا منفتحا ومستغلًا لجانب الشهرة الايجابي، و لكن اذا تحولت الشهرة المبتذلة إلى هوس دون قيم و أخلاق و دون معنى حقيقي يستحق أن يصبح لأجله مشهورًا فهو شيء محزن ومخيف بنفس الوقت و يحتاج الى وقفة حقيقية.

علينا كمجتمع واعي أن نفهم بشكل جدي هذه العقدة التي أصبحت ظاهرة متفشية باسم الشهرة، والانشغال بالحياة الواقعية بدلًا من الحياة المزيفة الواقعة خلف الشاشات، وتوجيه الجيل الجديد بحقيقة هذا الهوس و أسبابه وضرره على الشخص و المجتمع كمنظومة متكاملة، فتستيقظ المسؤولية المجتمعية لنرتقي في محتوى مايعرض في هذه المواقع، فنشجع المبدعين وندعمهم و نتجاهل من يقدمون صورة سيئة، حتى ينشأ جيل مشرِّف نهجه الدين و القيم الحميدة وعنوانه الثقافة والوعي والسمو الاخلاقي.

ليست هناك تعليقات