آخر المشاركات

مِلْعَقَةُ سُكَرٍ فَقَط




بقلم الكاتبة السورية أ. نغم الجوجو - صحيفة إنسان

 

عندما تصنعُ لأحدٍ كوباً من الشاي ويقول لكَ ضعْ لي مِلعقةً واحدةً من السّكر فتضعُ لهُ زيادةً عن هذا المقدارِ ظنّاً منّكَ أنّهُ كرمٌ وسخاءٌ ، في أغلبِ الأوقاتِ هذه الحلاوةُ الزائدةُ ستزعجهُ لأنّهُ لم يعتدْ على ذلك ولم يطلبهُ منّكَ في الأصلِ ، و ستكونُ النّتيجةُ إمّا أنْ يشربَ الكوبَ مجاملةً وليسَ حبّاً بالمذاقِ ، أو أنْ يتركهُ ويمتنعَ عن شربهِ ، وهذا توضيحٌ بسيطٌ عنِ الاهتمامِ الزائدِ بمنْ حولنا من الأحبابِ والأصحابِ وغيرهم الذينَ لا يفهمونَ هذه اللهفةَ فهماً صحيحاً ، ويعتبرونها خفةَ عقلٍ ،  وسخافةَ شخصيةٍ أو فرضَ رأيٍ أحياناً ، يوظّفونَ إدراكهم لها في منحىً مغلوطٍ  تجعلكَ في دوامةٍ مع نفسكَ لا تفهمها ، وينهالُ عقلكَ عليكَ بالأسئلةِ ؛ بماذا أخطأتُ ؟ هل كان هذا الاهتمامُ يظهرُ كرداءٍ يخفي تحتهُ تحكماً وفرضاً لما أريدُ؟ أمْ أنّهُ يبدو ضَعفاً في النّفسِ ؟

وتبدأُ بجلدِ ذاتكَ بشتى الطّرقِ لمجردِ رؤيةِ الآخرِ أو الشعورِ بأنّهُ غيرُ متقبلٍ لهذا الاهتمامِ ولا يريدهُ فهو وببساطةٍ لم يطلبهُ ، و في الحقيقةِ أنتَ لم تخطئ في الفعلِ بل أخطأتَ في اختيارِ الشّخصِ ، التّوقعاتُ الّتي أضاءتْ في داخلكَ بأنَّ السعادةَ ستغمرهُ و سيراكَ سراجهُ الوهاجَ كلّها ستنهارُ وتؤولُ إلى رمادٍ مندثرٍ ، ستقولُ لي الاهتمامُ لا يُطلَبُ والكثيرُ من البشرِ يريدونَ الشعورَ بهِ دونَ طلبٍ أو استجداءٍ ؛ نعم قد لا يُطلبُ باللسانِ والكلامِ ولكنّهُ سيصلكَ بالشعورِ وبلمعةِ العيونِ وتوسعها عن رؤيتكَ ، وفي لهفةِ اللقاءِ وشدّةِ الظّروفِ ، هنا سيتضحُ لكَ لِمَنْ يجبُ أنْ تعطي اهتمامكَ وبمَنْ تسطحُ علاقتكَ ،  لا تفرطْ في عقلكَ وقلبكَ مع أناسٍ لا يكترثونَ لهذا الاهتمامِ و يبتعدونَ عنهُ ، لأنّكَ تعتقدُ بأنّهُ من الواجبِ عليكَ التّواجدَ والقُربَ الدائمَ لبناءِ قصورٍ من العلاقاتِ الجميلةِ وهذا أكبرُ خطأٍ ؛  بعضُ النّاسِ سيرونَ هذا القصرَ خيمةً تفتقرُ لمقوماتِ الحياةِ ومثيرةً للاشمأزارِ ، لذلكَ حاولْ أنْ تجعلَ بينكَ وبينَ النّاسِ أشواقاً تجمعُ ولا قُرباً يضرُّ ولا ينفعُ ، وسيطرْ على اهتمامكَ بالآخرين و انظرْ لهُ ككنزٍ لا ينالهُ إلّا الجديرُ بهِ ،  ومختصرُ كلامي قولُ حسن البصري " أحبّوا هوناً وأبغضوا هوناً فقد أفرطَ قومٌ في حبِّ قومٍ فهلكوا "

ليست هناك تعليقات