رفقًا بالقوارير
بقلم الكاتبة السعودية أ. فاطمة العطيش - صحيفة إنسان
من
منا لم يستمع لفاجعةٍ قتل النساء بدمٍ بارد ؟ من منا لم يحزن ويقهر على الظلم ؟من
منا وضع يداه على فمه وأخرس كلماته وصمت ؟ من منا يرتعش خوفًا في آخر الليالي ؟
النص
؛
لم
يستوصوا بنا خيرًا يا رسول اللّه، النساء يموتون في كل يوم، وليس هناك أي عدالةٍ
تعادل تلك الجثث، هناك من مات على يد أحدهم، وهناك من مات لأنه قال لا ورفض، وهناك
من يموت لأنه يدافع عن حقه الذي ليس بإمكان أحدهم أن ينتزعه منه، فما جدوى الإنسان
بلا حقوق؟ وما جدوى الإنسان بلا إنسانية؟ امرأة ماتت بصمتها بين الجدران الأربعة،
وامرأة تذرف الدموع بليال متتالية، امرأة تعيش بالخوف وتقضم أظافرها من شدة قلقها،
امرأة تنزف بغزارةٍ دمًا وليس هناك من يعرف شيئ ًا عنها وعن معاناتها، بوحشية تسفك
الدماء والأرواح، رضيعة لا تفقه شيئًا، طفلة ٌ صغيرة بعمر الزهور، مراهقة، امرأة
ناضجة، حتى الأمهات يسلبن
أمام
أطفالهن، عندما تذيع الصحافة خبرًا جميعنا نموت، وكما يقال: تموت امرأة واحدة
فنموت جميعًا، نحن النساء قلوبنا تحترق كما لو أن الوقود سكب عليها، وبنار صغيرةٍ
باتت تشتعل وتثور، وتأكل كل شيءٍ حولها، نستيقظ على فاجعةٍ ونذهُب للسبات ونحُن
نحتضن أنفسنا خائفين،لم يعد هناك أمان أو وسيلة تطمئن أفئدتنا، المنازل، المدارس،
الطرقات، وحتى في المساجد، الوحش لا يتبع مكانًا واحدًا ليقتل فيه، بل يتبع غريزته،ويقضي على الفريسة،نخاف أيًضا من
الإفصاح عن مجرمٍ يختبئ خلف الستار، متحرش، مبتز، أيا ً ما يكن، نحن نقهر، نتألم،
نبكي، نرتعش، في كل مرةٍ نرى أن الإنسانية تنسلخ من القلوب، أصبحت أوقن تمامًا
أننا نعيش مع وحوشٍ، وليسوا مجرد بشر
عاديين.

ليست هناك تعليقات