آخر المشاركات

قلب لا يرحم وعقلٌ من قطعة جليد..




 بقلم الكاتبة السعودية أ. أسيم الثابتي - صحيفة إنسان

 

قلب لا يرحمَ وعقلٌ من قطعة جليد..

ذات ليلة تم قبولي في إحدى منشآت الصحة التدريبة، حملت فرحة طفل، كنت محمله بكل شعور لم أجرؤ على الخيال حتى من قبل بأني قد أحصل على أحد هذه الفرصة وكانت مشاعري جياشة وكنت أضع يدي على قلبي من فرط السعادة،

أضعها لأدعو الله بأن يجعلني خالدة في هذه المنشأة خير لهم وهم خيرًا لي، كنت أتمنى أن لا تضيع لحظة واحدة من عيش هذه الحياة بفراغ وكأني لوحة معلقة على جدار الأيام، فرصة كهذه لا تتعوض كثيرًا، كُنت أصدقاء وكنت شخصية ذات طابع حاد، فرفوشة ولا تتوقف عن الضحك والحديث والحماس والكل عرفني من اول أيامي لسبب شخصيتي الاجتماعية  كنت احمل الشغف والحماس لكل يوم يأتي، وكنت أجلس على نفس الكنبة في صالة الانتظار معظم الأيام بمفردي اقراء قران، أشغل نفسي معظم الوقت الذي اكون متفرغة به، حينها أتت مشرفتي لتقول لي

 -غدًا داومي مساء مع زميلاتك الآخرين- قبلت بكل رحابة صدر ورضى ولكن حينها بدأت تتغير معاملتها اتجاهي !!؟؟؟، كنت استاء من معاملتها ليست كما كانت في البدايات، كنت اردد سوف يأتي الغد الذي أشعر فيه بخفة كاملة طوال اليوم و لن أتذكر تصرفاتها ومعاملتها بقسوة دون سبب، حينها انطفئت روحيًا وجسديًا لم اعد استيقظ بكامل حماسي كانت تخبرني عندما تراني باني اليوم لست في حال جيد وهي تعلم بان تصرفاتها كانت السبب في جعل أحلامي في هذه المنشاة الي سراب، حملت في صدري الكثير من الذي لا يُقال، صمتُ كثيراً عن الجروح والإهانات وتقليل من شأني أمام المرضى ونظراتها التي تجعل المريض ينظر لي وتتكلم اعينهم بقول ( لا بأس اعانك الله )

تجاهلت الكدمات في روحي وفقدت توازني، منعتُ الكثير من الدموع من النزول، كنت نموذجاً للقوة والصبر، كنت الكتف الصلب

الروح الحديدية والقلب الذي لا تُؤثر به الإساءة لأنه سريع النسيان، إلي أن تم استعادتي من قبل مديري، كنت ضائعة هادئة إلي أن قال لي -كيف تعاملك المشرفة- كانت لحظات قاسية من الصمت كل هذه العواصف لوحدي تماماً قضيتها… لم أشكي طيلة الايام منها ولم اطلب من أحد الوقوف بجانبي ولم أتوسل لأحد بأن يحتوي خوفي اليومي ل أبقى نفسيتي جيدة لمجرد احد يشعرني ب المضايقة ويحطم أحلامي، كنت أقول رُبما لن أتمكن من الحصول على رضاها أبدًا

و رُبما سوف يغضب الجميع بسببي لو أخبرت مديري عن تصرفاتها التي تأكلني يوميًا، الي ان أتى اليوم الذي صرختَ بوجهه باكية بأن ليس كل شيء عبارة عن دعابة ساخرة! يجب ان تتوقف عن إساءتها لي ولزميلاتي لاول مرة أعترف بحقيقة سلاحي ضحكت أمامه لأن الحقيقة ليست مسلية ومواجهتها ليست بتلك السهولة لهذا ضحكت واطمأننت بأنه يوجد من يستمع لي حتى لو لم يتم فعل شيء لها فكرة الاستماع بحد ذاته كان مريح، الكل كان يشعر بضيق اتجاهها حتى العامل كان يخبرني انه يرد أن يصنع لي كوب قهوه لكنه اخبرني بأنه خائف من المشرفة بان تقول له ( ليه بس لها ) كان الجميع يهرب من المنشأة لسبب تعاملها الغير جيد ، رغم حسن سيرة المنشاة وجميع الإداريين والموظفين، الا انها هي الوحيدة في المنشأة الصحية كانت إضافة خاطئة رغم جديتها وحرصها للعمل الا أنها سيئة الروح، وأخيرًا الآن يستطيع الجميع رؤيتي، رؤية ما بداخلي لأتخلى عن سبل التزييف كلها و أبقى كما كنت بطبعي وحديثي العفوي أمام الجميع،

أتيت لأثبت بأني موجودة للعالم، ولي صوت وحق لا أستطيع الكتمان، ولا يمكنني المقاومة حتى وأن اعتبرها الجميع أنانية في اني اخذ حقي بالحديث عن التزعزع الروحي الذي حدث لي طيلة الفترة، لكن وحده الله يعرف بأني قاتلت كثيرًا والأن ربما حان الوقت لأستريح حتى و إن كنت سوف أسقط لاحقًا.

ليست هناك تعليقات