آخر المشاركات

القَهْوَةُ لَيْسَتِ السَبَبُ..




بقلم الكاتبة السورية أ. نغم الجوحجو - صحيفة إنسان

 

اكتشفتُ مؤخراً أنَّ سببَ قلقي الليليِّ الدّائمِ ليسَ احتساءَ كوباً زائداً من القهوةِ بل إنَّ مولِّدَ الأفكارِ المتواجد داخلَ رأسي هو السبب ؛ يجعلني شخصاً دائمَ التفكيرِ ، أفكرُ بالمستقبلِ الذي لا أعرفُ ما هو ،  وبالماضي الذي لا يمكنُ أنْ أعودَ له ، يجعلني أعيشُ داخلَ عالمٍ متكاملٍ بكلِّ تفاصيلهِ من مواقفٍ وأشخاصٍ وذكرياتٍ ،  والخروجُ منه صعبٌ جداً كالمغناطيسِ الذي يجذبني إليه كلّما حاولتْ قدميَّ أنْ تطأَ حدودَ سورهِ ، ولا أستطيعُ تدميرهُ لأنَّ آثارَ دمارهِ ستتركُ ندوبها في روحي ، يقتحمُ حياتي وأوقاتي دون أذنٍ مني ، حتّى أنّه في بعض الأحيانِ يجعلني متقلبةَ المِزاجِ و حادةَ الطّبعِ ، يأخذني منّي إليه فيُقحِمُ نفسه داخلَ ساعاتِ يومي ويضعني بمتاهاتهِ التي تزدادُ تعقيداً مع مرورِ الوقتِ ، و أخرجُ منها بعد مكابدةِ العناءِ لوقتٍ ليس بقليلٍ  يستنزفُ ما تبقى منّي من طاقةٍ ودائماً ما يراودني سؤالٌ ؛ هل سأنجحُ مراراً وتكراراً  بالخروجِ منها أم أنّه سيأتي يومٌ ولا أقوى على ذلك لأبقى حبيسةَ هذا المكانِ لوقتٍ ليس بمعلومٍ ؟ لذلك قررتُ أنْ أضعَ لمستي الخاصّة على هذا العالم بما أنْ دمارهُ سيورثُ دماري ، سأعملُ على خلقِ الجمالِ فيه كما يخلقُ لي هو القبحَ ، وأزرعُ مواقفَ الحبِّ والبهجةِ كما زرعَ لي الحزنَ والكآبةَ ، ولن أتوانى عن نثرِ ورودي المُرشِدةِ لي في متاهاته لتكون دليلي في نجاتي كلما اشتدتْ عليَّ وطأةُ المكانِ  ، سأفتحُ نوافذَ البيوتِ المُغَلَّقةِ كلّما أغلقها على قلبي ، واستقبلُ كلَّ محبِّ صادقٍ في هذا العالمِ ، وأجعلُ رائحةَ عطورِ التسليمِ والرضى تفوحُ كما فاحتْ رائحةُ اليأسِ ،  و سأكتبُ لافتةً عند مدخلهِ تقولُ (قلْ لن يصيبنا إلَّا ما كتبَ اللهُ لنا ) ؛ بالتأكيدِ سيبقى به زوارٌ وضيوفٌ غير مرغوبٍ بهم ولكن لا بأس لا شيء يخلو من المنغصاتِ .

ليست هناك تعليقات