آخر المشاركات

ميتافيرس (2)




بقلم الكاتبة السورية أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان

و الآن ..... ماذا الآن ؟؟؟

نقطع الأمل بالله مثلا و نستعيض عن الدعاء باستدعاء أفتارنا فيحقق الأمنيات في أجواء العيش المواز ؟

هذا ما سيحصل حقا .

لن يكون هناك تمني و لن يوجد شيء بعيد عن متناول اليد أو يتعذر الحصول عليه في عالمنا الجديد

 سيتلاشى السعي لبلوغ الطموح ، سيقتل طموحنا بدم بارد على يد العالم الافتراضي ، و بذكاء تام سيبرئ نفسه و ينسحب من القضية مثل ما نسحب الشعرة من العجين .

 فكل الطموحات ستكون جاهزة مرتبة بأناقة في علب فاخرة على رفوف متجر العالم الافتراضي ، نولجه متى نشاء نتوجه لجناح الطموحات ننتقي بحرية ما نشاء و ندفع ثمنه ببطاقتنا الائتمانية بالعملة الالكترونية و نتسلل منه بهدوء لا حس و لا خبر

و يبقى السؤال هنا

سأطلب من أفاتاري أن أرتاد أرقى الجامعات و سيقوم بالنيابة عني بحضور المحاضرات و التفاعل مع زملائي و أساتذتي الافتراضيين و سأنزل أعلى الدرجات و أحصل على أعلى الشهادات و أعيش متعة النجاح و فرحته و نشوته .

و عندما أعود إلى واقعي الحقيقي سأكتشف خيبة أملي أني لم أتحرك من مكاني قيد أنملة و أصاب بوجوم الاحباط و الحزن المدقع و تتقهقر رغبتي في الحياة إلى حد اشتهاء الموت

و من يدري ربما ألجأ إلى استشارة عالمي الافتراضي فيطاوعني في شهوتي ( الموت )  نبدأ سويا بالعيش في كنف هذه الشهوة الجنائزية و مراسم التأبين و الدفن .

فعلى حد علمي لن يكون هناك اشتهاء أو رغبة لشيء إلا و سيتحقق بإذن العالم الافتراضي و ليس بإذن الله !

 و ها أنا أنزوي من عالم إلى آخر ، أخرج من  دوامة لألج أخرى و لا يدري إلا الله أين يحط بنا في نهاية الدوامات .

كل هذا  الإبهار و العظمة و ما يزال يخالجني جو معفر بالريبة و الشك و عدم الاطمئنان ، يحثني على أن هناك خطوات استباقية استدراكية مطلوبة منا كبالغين راشدين متعلمين و مثقفين لاستقراء هذا الواقع و التوعية المستفيضة قبل الانغماس في ملذاته اللامحدودة .

 

هو عالم جديد لا نملك سوى حسن ظننا بربنا وتوكلنا عليه في أنه سيكون لفائدتنا و يسخره لما فيه صالحنا و صلاحنا .فاجعله ياربي عالما جميلاً بجمال تدبيرك

 

أترك لكم القلم و الفكر و أدعوكم بحب لتملو علي ما تستفيض به علومكم و خبرتكم و قصر عنه محدودية علمي للنطق بالحكم الأخير .

 

 

ما علينا إلا التقصي السبيل لإعمال عقولنا للاستفادة من خصال و مزايا ميتافيرس VR هذه التقنية بكنوزها المثيرة التي باشرت تسري في الحياة الانسانية مسرى الدم في الشريان لاحت أفضالها الجمة و بدأت تؤتى أكلها على كل مستويات و مناحي الحياة و انقلبت أحلامنا لواقع متاح و في متناول الوجود و طبعا كل هذا يكون فقط ان أدركنا الغاية النبيلة و عززنا الأضواء على تطوير تقدم و تحسين الحياة و استقصينا رغباتنا الهوائية التي ستودي بنا إلى الهاوية إن استسلمنا للأهواء و الرغبات الجامحة و سلمناه سدة الحكم بدون وعي على طبق من فضة .

ليست هناك تعليقات