آخر المشاركات

فخ الأحلام




 بقلم الكاتبة السعودية أ. منى أحمد - صحيفة إنسان

 

لكل شخص في الحياة أحلام وطموحات مهما كانت صغيرة أو كبيرة، عظيمة أو هينّة، فهي طبيعة في البشر، وكل فرد منا لديه الكثير من الأمنيات التي يرغب بأن تتحقق سواءً في مجاله المهني أو حياته الشخصية فالإنسان بفطرته لا يتوقف عن التمني والحلم وتعلقه الدائم بانتظار الحدث الجميل الذي سيحدث، كما في مقولة مشهورة للكاتب العالمي باولو كويلو "لا يستطيع الانسان أن يكف عن الحلم".

 

ولكن من السهل أن تقع في فخ الأحلام وذلك حينما تقرر وتسعى لتحقيقها، فكثرة الخطب التحفيزية التي تضرب هذا الوتر الحساس لدى فئة الشباب خاصة والتي أرى من وجهة نظري أنها أحيانًا قد تكون خطيرة ومحطمة وتصيبهم بالإحباط ولا تؤدي دورها الفعلي بل بالعكس من ذلك فقد تضع الجميع في مقارنات مؤلمة وتنافُس شديد لإثبات وجودهم من خلال تحقيق أكبر الإنجازات دون النظر إلى أهميتها وقدرة الشخص ورغبته بها، فأصبح الطموح حمل ثقيل على فئة كبيرة لمواصلتهم المستمرة بتحقيق قفزات كبيرة دون استعداد أو رغبة حقيقية فتكون حينها الأحلام صعبة ومرهقة وغير مجدية.

 

والمحزن أن هنالك من يحتقر ويستصغر حياة وطموح البعض لمجرد أن لديهم أحلامهم الخاصة التي قد لا تبهر أحد،  وهذا ماتوصله بعض الخطب المثالية، بأن النجاح مقرون بالانبهار والوصول للشهرة، غافلين عن فكرة أن ليس لجميع الاشخاص نفس الحلم والهدف، وأقرب مثال على ذلك جهود الأمهات والجدات قديمًا و اللواتي كان أكبر إنجازاتهن التربية والمحافظة على الأسرة و استقرارها، وهذا الإنجاز وإن كان ظاهره لايعني لأحدٍ شيء إلا أنه إنجاز عظيم ويصب في أساس ولبنة المجتمع، وتأهيل أشخاص نافعين لدينهم و وطنهم.

فالمقارنات لاتصلح في كلا الأحوال ولا يجوز أن نقلل من أحلام وإنجازات الأشخاص مهما كانت، فلا بأس إن لم يكن حلمك إنجازًا يتغنى به الجميع، فليس مطلوبٌ منك سوى أن تعيش حياة تشبهك، ولست بأقل من أشخاص حققوا إنجازاتهم العظيمة، فأنت أيضًا لك إنجازاتك العظيمة ولو على مستواك الشخصي، و لتتأكد أنه كلٌ ميسر لما خلق له.

ليست هناك تعليقات