آخر المشاركات

التكنولوجيا إلى أين؟




 

بقلم الكاتب السعودي : أ. علي الصليبيخ - صحيفة إنسان

 

 

لقد تغيرت الحياة، تقدمت، تطورت إلى برامج التواصل الاجتماعي.

لم نتزاور مع أرحامِنّا كمْا أعتدنا، بل أصبحنّا نواصلهم على هواتفنا عبر رسالة قصيرة، لاتُكلف دقيقة واحدة.

كلنّا نحب النجاح، التقدم، التطور، لمْ يصل الإنسان فقط في لغة التواصل إلى التكنولوجيا، بل وصلنا في احتياجاتنا الأسرية، الشخصية، اليومية إلى التكنولوجيا، عن طريق

طلب شحنتك عبر تلك المواقع والتطبيقات گ ( نون) و (شي إن).

إنّ مجرد أنْك تطلبها تصلك إلى باب منزلك، لا يُكلفك الأمر أنْ تبحث وتخرج من منزلك، وتهدر وقتك في سبيل تلك الأمور، نحن وصلنا إلى زمن الراحة والسرعة، ولازلنّا نُحب التطور والنجاح ، وقبل أنْ أدخل في صلب الموضوع أحب أنْ أسترجع بكم إلى السنوات الماضية في الحياة كيف كان التواصل بيننا؟

عندما يكون أخي أو أبي خارج الوطن، كيف أتواصل معهما؟ كانْ عبْر حجل الحمام، وتطورنا إلى ماوصلنا إلى البريد، ثم بعض الهواتف البسيطة مثل الهاتف الشابك المفوتر ، الكبائن وجهاز البيجر، ثم تطورنا إلى الهواتف النقالة،  تطورنا إلى ماوصلنا إلى اليوم، وتطور البشرية ليس فقط في "التكنولوجيا"، بل في مجالات وتخصصات كثيرة وكبيرة منها الطب، الصناعات، العمليات التجميلية…الخ.

ولكنّ نقف حول تطورنا في (العمليات التجميلية) التي  منتشرة جداً، في زمننا هذا بشكل كبير جداً، وكذلك تطورت إلى (الأنف، الوجه، الشفتين.. الخ)، ولمْا هذه العمليات منتشرة؟ لمْا لها منفعة منْ لديه تشوه خلقي، أو حصل له حادث مفاجئ، وتشوه شكله ويريد تجميله ولكن في هذا اليوم أصبح الجميع يعمل عمليات التجميل، بدون الحاجة إليها هذا دلالة على عدم تقبل الذات، عدم الثقة بالنفس.

لأنّها تحّرف في خِلقة الخالق، هذا ماوصلنا إليه هذا اليوم كثيراً من التطورات والتقدمات، التي حصلت تسببت في آثار سلبية ووخيمة جداً، لا مانع من التحضر والتطور ولكن في حدود المعقول.

وكذلك من الآثار التي ظهرت من تطور العمليات التجميلية عملها من دون سبب واحتياج، عندما نتحدث مع  الشخص العامل لهذه العمليات، من دون سبب يقول لك بكل ثقة وتردد "إن الله جميل يحب الجمال".

 

هذه العبارة صار لها مفهوم خاطئ لدى بعض البشر والصحيح هو الاهتمام والاعتناء بالذات بكافة شؤونها (النظافة الجسدية، صفاء القلب، الاعتناء بمظهرك الخارجي والداخلي وإظهار أناقتك).

هذا هو الجمال، الجمال في ثقتي بذاتي وتقبلها، قمة التواضع (من تواضع لله رفعه الله منازل) عمر التواضع ما دفن قيمة الإنسان.

وإن كنت غير مُتقبل لذاتك لسبب ما (قصر القامة مثلاً)

فعليك أنْ تتقبلها أولًا، تسعى لتحسينها وإنْ كنت غير مُتقبلها لمرض تعاني منه، أعلم أنه يوجد مرض أشد من مرضك فالحمدلله على تلك النعم التي لديك .

وقد ذكر الكاتب "عبدالله المسيان" في مقاله "لايوجد إمرأة قبيحة" (لا توجد امرأة قبيحة لأن هناك شيئاً أسمه مكياج) والمكياج ينقل المرأة، من القبح إلى الجمال ومن الشيخوخة إلى الشباب، ولك أن تنظر إلى زوجتك بالمكياج وبدون مكياج لترى الفرق الكبير، الذي يُحدثه المكياج !. والسعوديات ينفقن عشرات الملايين سنوياً على مواد التجميل وعلى صبغات الشعر، والخلاصة هي تقبل ذاتك وتحسينها وتطويرها، ولا تخالف أو تحّرف في خلقتك وأصلح ماشئت إذا استطعت وتقبل ذاتك.

ليست هناك تعليقات