يا محاسن الصدف 5
بقلم الكاتب السعودي أ.صالح الكناني - صحيفة إنسان
أسأل الله لهم الخير كله ولا يسعني سوى قول ماشاء الله.
بقي
أمر أخير وهو أننا نزلنا من الطائرة في باص لعدم توفر بوابة جاهزة وفي الباص كان
أمامي ذلك اللاعب الأسمر الخلوق الذي تمنيت أن أتحدث معه فقد كنت أرغب في معرفة
نتيجة المباراة ولكني لم أستطع الحديث معه وذلك لأن جميع من في الرحلة يشعر بالتعب
والرغبة الملحة في النوم فقد وصلنا في تمام الساعة الثالثة وخمسة وأربعين دقيقة
صباحاً فمن الطبيعي والحال هكذا أن الجميع ليس في مزاج جيد لتبادل أطراف الحديث مع
أناس لا يعرفونهم فما كان مني إلا أن أحجمت عن هذه الفكرة معزياً نفسي بأني أستطيع
أن أعرف النتيجة عن طريق موقع كورة، وحينما توقف الباص وهممنا بالنزول إذا بأحد
الركاب الذي يقف بجوار اللاعب الأسمر يطلب منه النزول قبله فأصر اللاعب بدماثة خلق
أن ينزل الراكب قبله وهنا تدخلت أنا لأفصل الأمر بينهما قائلاً: يا شباب فلتطبقوا
السنة ولينزل الذي يقف على اليمين فنزلنا كلنا وقد أدى هذا الموقف لفتح باب الحوار
مع اللاعب مع توزيع ابتسامات المجاملة وهنا وجدتها فرصة لأسأله عن النتيجة قائلاً:
مبروك الفوز يا كبتن هل فعلتوها كعادتكم وهل مباركتي في محلها؟
فقال
لي : الله يبارك فيك نعم فزنا.
فقلت
له: بثلاثة أشواط لصفر؟
قال:
بل لواحد.
فقلت
له: فريقكم يرفع الرأس في هذه اللعبة.
قال:
الحمدلله ولكنا نخشى مواجهتنا القادمة مع الأهلي.
قلت
له: لا تخشاهم سوف تفوزون عليهم.
فقال:
يا رب.
ابتسمت
له وودعته.
وحين
وصولي إلى منطقة تجمع الحقائب قابلت زميل العمل وتحدثنا قليلا والإعياء واضح في
ملامحنا لأكتشف بأن صدفة جديدة في انتظاري وهي بأنني وزميل العمل على موعد للرجوع
إلى جده في نفس الرحلة بعد يومين!!!!!!!!!!!!!!
سبحان
الله كيف تفسر هذه الحالة من الصدف المتكررة المتزامنة في وقت قصير؟!
ولله
في حِكَمِه شؤون.
وما
الصدف إلا قدر مكتوب
وما
العمر إلا نتاج الحصاد
وما
الفوز إلا ذهاب الذنوب
وما
النجاة إلا بصبر وجهاد
وما
الصبر إلا تحدي الخطوب
وما
الذكر إلا أتم العتاد
وما
النقاء إلا صفاء القلوب
وما
السعادة إلا بأمن العباد

ليست هناك تعليقات