لماذا السعادة ؟
بقلم الكاتبة السورية أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان
لماذا
يتصدر عنوان البحث عن السعادة قائمة الكتب الأكثر مبيعا بالعالم ؟
لماذا
مقاطع الفيديو التي تنطق بكلمة السعادة تحصل على أعلى نسب المشاهدة ؟
و
لما هذه الكلمة تحتل المراتب الأولى للتصفح على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا ؟
الجميع
تواق لمعرفة أسرارها و خباياها و على أحر من اللهفة لتقصي سبيلا للعيش بطقوسها .
هل
هي بعيدة و صعبة المنال ؟
الكل
يبحث عنها هناك ..
العيادات
النفسية مكتظة بهؤلاء الذين ينتظرون استشارات للحصول عليها ...
بيوت
العرافين و المنجمون تجني الملايين من جيوب من يؤمن بهم يتسولون السعادة من
طلاميسهم المشوهة ..
شيوخ
الدين لا ينفكوا عن وصف آيات قرآنية و أذكار صباح و مساء كأحد السبل لاقتنائها.
أمام
حوانيت العطارين يصطفون طوابيرا بالعشرات
بانتظار الخلطات السحرية من مزيج الأعشاب البرية أحيانا و من روث و جلود الحيوانات
أحيانا أخرى ، غير مكترثين ، يغلونها و يحتسونها بعد أن يقرؤوا عليها بضع تمتمات
حسب الارشادات يتجرعونها بلا هوادة كخلطات سحرية للسعادة المنشودة .
تبحث
أناملهم بلا كلل و لا ملل طارقة على مفاتيح أجهزة الحاسوب تفتح اليوتيوب على
متطوعون لنشر فكر السعادة عن تجربة أو عن قلة تجربة ، لا يهم ، فقط يتلقفوا
كلماتهم كاذبة او صادقة ، و يطبقونها عن غير دراية .
لما
كل هذا الشتات و الضياع في البحث عن السعادة ..... هناك ؟؟؟؟
ألم
نجد من يلفت انتباهنا أن السعادة موجودة هنا
و أشير هنا إلى أنفسنا ...إلى أعماقنا
هي
موجودة في مكان هادئ و تكمن في داخل كل واحد منا ،،، موجودة بأسهل الطرق و أبخس
الأسعار
متاحة
داخلنا بحب و للجميع .
سعادتنا
يا سادة يا كرام هي قرارنا الحكيم الواعي برغبتنا رغبة حقيقية بالبوح بها لأعماقنا
كم نحن محتاجون لها .
سعادتنا
هاجعة تقبع في نفوسنا الطيبة فقط علينا أن نوقظها ربما بابتسامة في وجه غريب
أو
صدقة لمسكين
أو
عطاء لمحتاج بلا مقابل
أو
تلبية نداء مستغيث دون اشهار
او
مد يد العون لفقير
لكل
منا وجها مختلفا للسعادة و ما يحتاج منا إلا إفراد الوقت الكافي للتعرف عليه .
فنفوسنا
طيبة محبة للسلام و الفرح و تعشق السعادة تلك الكنوز المدفونة داخلنا ، و ما علينا
إلا الحفر و التنقيب عنها لتلمع على وجوهنا في ابتسامة أو ضحكة أو نكتة أو مزحة
نبدأ بها كل يوم .
السعادة
يا معشر البشر :
لا تحتاج دراهما أو دنانيرا
لا
تكترث لشهادات و لا لدراسات عليا
لا
تبالي لمناصب و مكانات مرموقة
لا
تنتظر أوسمة أو قلائدا
لا
تحتاج ذهبا أو فضة
لا
تبالي لصكوك ملكية عقارات و شركات
السعادة
تنتظر لحظات البحث داخلنا ، نحن من يصنعها .

ليست هناك تعليقات