يا محاسن الصدف 2
بقلم الكاتب السعودي أ.صالح الكناني - صحيفة إنسان
بعد
وصولنا ذهبت إلى إحدى المنتزهات أنشد الهدوء والراحة وكان في تفكيري أحد الأصدقاء
والذي كنت في شوق للقائه ولكني على علم بصعوبة الأمر لتواجده في الصين ولا أعلم هل
عاد إلى جده فقررت أن لا أتصل على احد لكي أنعم بالهدوء والتفكير المتأمل وبينما
انا كذلك إذ بهاتفي المحمول يرن فنظرت إلى شاشته بعفوية لأرى اسم صاحبي الذي في
الصين فقلت في نفسي سبحان الله مجرد التفكير فيه يجعله يتصل، وحينما أجبته بترحيبٍ
حار تفاجأت أنه في جده وأنه قريب من مكان تواجدي وفي خلال خمسة دقائق كنا نتجاذب
الأحاديث الشيقة وجهاً لوجه، أليست صدفة رائعة؟!!
في
اليوم التالي كان موعد عودتي إلى الرياض وكنت في صراع مع وقت الوصول إلى المطار في
الوقت المناسب وذلك لزحمة سير خانقة لم أعهدها من قبل ناهيك عن كثرة التحويلات
التي تنسيك معرفتك بالطرق وتوصلك إلى حالة من التوهان وكأنك تدور في حلقة مغلقة ،
فقد كان الإقلاع في الساعة العاشرة مساء ولحرصي المعهود فقد خرجت من المنزل في
تمام الساعة الخامسة والنصف وبطاقة صعود الطائرة في حوزتي فكان وقت وصولي للمطار
وأنا في راحة تامة هو الساعة التاسعة ، لذلك لم يخطر لي على بال بأن تكون رحلتي من
المنزل إلى المطار هو صراع متلفٍ للأعصاب للحاق بالرحلة خصوصاً بأن الرحلات جميعها
مقفلة وإمكانية الصعود على متن رحلة أخرى هو ضرب من المستحيل، فكان وصولي إلى
المطار في وقتٍ متأخر فذهبت إلى صالة السفر وأنا أتوقع الأسوأ ولكن في داخلي لم
أكن مستاء فقلت لعلها خيرة وحين نظرت إلى شاشة الرحلات لأرى رحلتي من أي بوابة
تعجبت من رحمة الله الذي جعل الرحلة تتأخر ثلاث ساعات وجعلني أهدأ وأتوضأ وأصلي
المغرب والعشاء وأتناول الطعام الذي لم أتناوله منذ وجبة الفطور فلله الحمد
والشكر.

ليست هناك تعليقات