آخر المشاركات

كوني لطفلك قمرًا




بقلم الكاتبة العراقية أ. زينب طارق كطان - صحيفة إنسان


كانت مهنتي أعظم مهنة من الناحية الإنسانية التي شرفني الله بها ، بدأت في العمل من اليوم الاول لي وكانت السعادة تغمرني إلا بعد ساعتين بدأت ملامح وجهي محايدة لاتحمل اي سعادة ، وذلك  لتوقيع المدير على عقوبتي لثلاثة أيام .

بسبب التأخير لمدة ربع ساعة، لا يهم ان كان قد حصل هذا التأخير بسبب زخم الشراء على القهوة فنحن الأطباء مدمنون على شراب القهوة ليلاً وصباحًا ، كان اسمي في وسط ورقة العقوبات ،وكانت عقوبتي هي ثلاثة أيام مناوبة في الطابق الرابع من المشفى في قسم ردهة الاطفال ، وبعدها اتجهت الى عملي في الطابق الرابع دخلت ردهة قسم الأطفال ، وبدأت امارس عملي واتأكد من صحة اطفال حديثي الولادة ،وبينما كنت انا اعمل ، كان هناك صوتًا قادمًا من الخارج كأنه صراخ طفلاً صغيرًا ، ركضت مسرعة نحو ذلك الصوت الذي كان في نهاية الممر، كان  طفلاً صغيرًا يبكي مرمي على الأرض ، حملته

حاولت معرفة التفاصيل عن هذا الطفل من موظفي المشفى وقد علمت ان قد تركه من قبل امهُ في ذلك اليوم لو اني اعرف كلمة أعمق من كلمة انطفأت لقلتها، انا لم أشعر من قبل بإنطفاء روحي مثلما أشعر به الان .

لقد مرت ثلاث ايام ، وانا انتظر تلك المرأة الغبية تعود ، وفي هذه الأيام الثلاثة كان يشعر بالأمان  والحب كلما احتضنته. 

حيث أن الطفل يشعر بأن الاحتضان هو تعبير عن الحب ، بعدما كان وحيدًا .

كانت تراودني الكثير من الاسئلة، عن مستقبل الطفل المجهول .

عندما يكبر ماذا يفعل؟؟؟

كيف يتذكر طفولته دون الشعور بالحزن؟؟؟

كيف يتخطئ كل هذا ؟؟؟

كيف يستمع ومع من يشارك لحظاته السعيدة ؟؟؟.

كنت أنظر إلى ملامحه البريئة التي سوف تذبل هكذا بلا عائلة، رائحتهُ كرائحة المسك النقي،وخدودهُ الممتلئة، وشفاهه الورديتان، و وجهه كزهرة عباد الشمس.

فأبتسمت له بكل حب وحنان ،وفي ذلك اليوم قد أصبحت هذه الروح جزء من روحي ، وفرد جديد من عائلتي التي سوف تمنحه العيش بسلام .

هناك من يتمنى إنجاب طفلاً وهناك من يرمي طفلاً بلا سبب ، تلمع في عينيه أحلام الطفولة التي سُلبت منه عندما شاءت الأقدار، وتترك الأطفال هائمين على وجوههم دون معيل أو كفيل أو راعً 

كونيٍ ملاذاً آمنًا لاطفلكِ وكوني قمرًا منيرًا لحياته، ولا تكونين سببًا في ظلامها ، اعطاكِ الله ملاكًا لماذا تفعلين هذا ؟

 أنكٍ المسؤولة الأولى  عن تربية طفلك، سيحاسبك الله تعالىٰ إن قصرتِ، وسيحاسبكِ الزمان أيضًا.

ليست هناك تعليقات