بِدَاْيَةُ اْلنِّهَاْيَةِ
بقلم الكاتبة السورية أ. نغم الجوجو – صحيفة إنسان
تمرُّ
الأيام وكلّ يومٍ تحدث متغيراتٌ لم نكن لنتوقعها أو أن نفكر بها ، وتأخذنا مجريات
الحياة ومشاغلها لتبعدنا عن الكثير من الأشياء الّتي نحبّها وحتّى الأشخاص الذين
نجد راحتنا بجوارهم ونأنس بوجودهم ، الشّهر يمرّ كيومٍ والسّنة تمضي كشهرٍ ، وقتنا
مسروقٌ منّا بشكلٍ غريبٍ ما نلبث أن نستيقظ ونباشر بعض أعمالنا لنرى أنّ اليوم
انتهى بسرعة البرق وكأنّه ضيفٌ حلَّ عندنا لوقتٍ ضيقٍ جداً ، والمؤسف في ذلك أنّنا
أحياناّ نكتشف هذا الأمر بعد صفعةٍ موجعةٍ تنبّه كلَّ حواسنا ، كم من مرةٍ أخرنا
كلمةً كانت يجب أن تُقَال لاعتقادنا بوجود أوقاتٍ أخرى كافيةٍ لقول كلماتٍ وجملٍ
وليس فقط كلمة ، كم من مرةٍ سوّفنا أعمالاً وإنجازاً وقلنا لهم وقتٌ آخرٌ
ربما عندما تخفّ بعض الضّغوط ، كلّ هذه أعذارٌ واهيةٌ نضحك بها على أنفسنا ؛ ضغوط
الحياة يا أعزائي لا تقلّ بل تزيد كلّ يومٍ ، وكلامنا له وقته المناسب الّذي يجب
أن يُقال فيه فلو أُفصِح عنه في غير وقته لفقد قيمته وقدرته على التّأثير
والاحتمال الأقسى أن لا تجد الشخص الّذي كنت تريدُ للإفصاح له عن مكنوناتك ،
فالحياة تنقلب بلحظةٍ ؛ بمكالمةٍ هاتفيةٍ ... بنتيجة تحاليلٍ ... بخطوةٍ خاطئةٍ في
الشارع ... بمقابلة شخصٍ ... بموقفٍ ، حيث لا قوّتك ولا فهمك ولا علمك ولا أموالك
ستنفعك أمام أيِّ لحظةٍ من هذه اللحظات ، لا أحد يعلم ماذا تخفي له اللحظات
القادمة ، لذلك استغلوا اللحظة و استمتعوا بها ، لا تجعلوها تمرُّ مرور الكرام ، وثقوها
... خزنوها بذاكرتكم ... احفظوا تاريخها ... وقولوا الكلام الطّيب في وقته ... لا
تأجلوا أعمال اليوم إلى غدٍ ، فالغد مغيّبٌ عنّا و معرفته يقيناً مستحيلةٌ ، لا
تجعلوا النّهايات فقداناً للأمل بل جدّدوها بالبدايات من خلال التّعلم من أخطاء
النّهايات ، فالوقت بيدينا وملكنا ومسخرٌ لنا ونحن علينا إحسان استخدامه ، (فإن
قامتِ السّاعة وفي يد أحدكم فسيلةٌ فإن استطاع أن لا يقوم حتّى يغرسها فليفعل )
قول خير الأنام لم يكن عبثاً وإنّما دليلٌ على أنّ حبّ الخير والقدرة على فعله
موجودٌ دائماً في أيِّ وقتٍ ولكن أنتِ من تقرر متى تريد أن تغرس الفسيلة ؟
ليست هناك تعليقات