التحرر
بقلم الكاتبة العراقية أ. فاطمة حسين – صحيفة إنسان
التحرر
بمعناه الفكري هو كسر قيود الأفكار المغلوطة وامتلاك أفكار خالية من الجهل
الإنساني والتجرد من الأفكار الاجتماعية البالية
التحرر
هو انفتاح وتثقيف العقل الإنساني وتدريب النفس على الانضباط سلوكياً ومنهجياً، فالحرية
هي أن يقوم الفرد على أتخاذ القرارات أو تحديد وجهة نظرهُ في قضية ما دون أي
شروط وقيود من أحد وهي التخلص والتحرر من كل الضغوطات التي تقيد طاقات الانسان مثل
الحرية الشخصية والحرية الجماعية وحرية العقيدة وحرية السياسة والأخلاق فقد
ركزوا السفسطائيين فلسفياً على المفاهيم التربوية.
وهذا
يعني التحرر ليس التخلي عن الأخلاق الإنسانية لأن من الغباء ظنّ الفرد أن
الأخلاق هي من منهجيات الأديان أن كان لا يؤمن بالأديان، كون فسلفة الأخلاق فلسلفة
قائمة بحد ذاتها منذ مئات السنين أتخذت سلوك الإنسان ونظرته لنواحي الحياة
بصورة عقلية وأكتراثية تساعده على الاستدلال المنطقي إزاء تصرفاتهُ
فمن
غير المنطقي والإنساني والعقلي أن يعيش الفرد مُدعي التحرر وهو يرمي نفسهُ
بين أحضان الجنس الآخر أو أن يتسكع مخمور عاري أو متخدر عاري في الشوارع
كون
الإنسان مخلوق عاقل بحت حكمت عليه الحياة أن يعيش تحت مبادئ وقيم إنسانية
عاقلة تسمو بهِ من منهجية باقي الكائنات
حيث
يقول "فيكتور فرانكل" أن كنا نؤمن بالدين أو لا إلا أننا لا ننكر أن قيم
الإنسان الأخلاقية هي الصواب لفهم النفس البشرية داخل العقل الواعي
فيما
إذا كان الفرد مؤمناً بالديانات فهذا يعني وجوب فهمهُ لقوانين الدين
الأخلاقية لعظمة النفس البشرية
وإنَّ
الإنسان هو المسؤول الأول عن فضائلهُ ورذائلهُ.
ﻭعن
تأثير الأخلاق بحضارة البشرية وتاريخها فقد ﺃﺷﺎﺭ في هذا الصدد الفيلسوف
العربي "أبن ﺧﻠﺪﻭﻥ" ﺇﻟﻰ أﻥَّ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻫﻮ ﻃﺮﻳﻖ ﺍلأنهيار ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ،
ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻥَّ ﺭُﻗﻲ ﺍﻷﻣﻢ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ، ﺃﻭ ﺭُﻗﻲ العقل، ﺑﻞ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻷﺧﻼﻕ
ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، والشيء نفسه ذهب إليه الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي "ﻏﻮﺳﺘﺎﻑ ﻟﻮﺑﻮﻥ"
حيث قال: ﺇﻥَّ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﻣﻢ ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﻭﺣﺪﻫﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻳﺆﺳﺲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻷﻣﺔ
ﻭﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ، نفس الشيء أكد عليه العالم الألماني "ألبرت أينشتاين" حيث
قال في كتاب العالم كما أراه :أعتقد جازماً إنَّ الأموال الطائلة لا شيء
أمام مصير البشرية المتحضرة بالقوى الأخلاقية القادرة على دعم
مصير التحرر السلمي للوجود.
مستنتجين
عوامل النهضة الحضارية وتحرر البشرية بتوافر الأخلاق والأفكار السويّة التي تدعوا
الإنسان للترفع عن منهجيات الأفكار والملذات الدنيئة والتي لا تليق بالأنسان كَ مخلوق عاقل.
وهُنا
أذكر بيتٍ شِّعْري أقرب ما لقلبي للشاعر
الكبير أحمد شوقي:
وَإِنَّمَا
الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ فَإِنْ
هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا.
ليست هناك تعليقات