خط حياة مخمور
بقلم الكاتبة العراقية أ. تبارك مكي - صحيفة إنسان
إحدى شخصيات الأنمي الذي أتابعه علمتني حقيقة ما...
"الجميع تحتم عليهم أن يكونوا مخمورين بشيء ما حتى
يواصلوا المضي قدما"
لكن
مامعنى أن تصل لما تريد وأثر الثمالة مستقر في دماغك؟
صباح 27 نوفمبر..
الشمس قد إختبأت، والسماء ملئى بالغيوم،هدوء مميت،فالعصافير لا تقاوم لذة الدفئ.
أكاد أتصدر لائحة الصم والبكم، لولا هاتفي الذي صرخ كثورة ضد الصمت.
_نعم،أهناك خبر جديد؟
_لي البشرى،لقد وافقوا نحن ضمن المسابقة.
_حقا؟..رائع،لنبدأ التحضير حالا.
سبع ساعات أبتلعت فيها كافة الكلمات،حررت الافكار عبر الاسلاك الكهربائية التي جمعتها مع المتسعات لبناء دائرة كهربائية ضمن خط حياة مخمور بالافكار.
فريق الإنجاز....
مجنونة تدعى ميسرة،مستعدة للتضحية بهذا الكون لأجل إختراع عطب افكارها.
منفصمة الشخصية نهاد،المؤمنة بقانون السلام صباحا،ومتعطرة بدخان الافكار ليلا.
وأنا مضطربة النوم،متأرجحة الأفكار،مترنحة القرارات.
جميع الساعات أعداء لنا،فرصة الحلم الآن.
أمامنا أسبوع لنكون مع إختراعنا على ساتر الحرب مع القدر بمسمى مسابقة.
2ديسمبر...
السماء تبكي عبر الغيوم.
غدا الموعد المنتظر،وفاينمان لايزال يلقي الدعابات في أدمغتناضمن نظرياته الكهروديناميكا.
ميسرة:إن كان الأمر متعلق بالكم وكيفية التوازن، التجربة خير مثال لكشف الخلل،أسوء ماقديحدث إنفجار يودي بحياتنا لا غير!
نهاد:هناك فجوة،علينا إكتشافها بالتحليل والتفسير لا عن طريق سياسات متهورة.
أنا كالعادة أتصدر لائحة الصم والبكم.
أثناء ذلك الصمت المطبق،دخلت علينا مياسين بالقهوة المعتادة.
مياسين صاحبة الملامح الطفولية،الصوت العذب،القوام الرشيق،ولمعان شعرها الآخاذ الذي لم يتغير مذ قدومها الى العمل في منزلنا المتواضع.
قبل أن تغادر إنزلق الكلام من فمها:أسمع صوت خفقان غير مسبوق في قلبي، وأنا أتدخل في ما لايعنيني، ولكن أنا أثق بك سيدتي.
ستجدين الحل، لديك كل الوقت من الآن للغد،وإن كان النوم عائقا فسأعطيك منشطات ليخلو النوم في عينيك.
في الغد أنت وإنجازك ستضحكين....
حينذاك تزعمت عصابات الوقت وقتلت التردد،تجرعت المنشطات أنا،وميسرة،ونهاد.
3ديسمبر...
حققنا ماطمحنا اليه.
بعد يوم طويل للغاية،عانقت فراشي رغبة مني برحلة نوم آمنة.
ولكن
هذه أنا وهذا هو الحد بيني وبين النوم.
ثلاثة أيام لم تتمكن إي إغفاءة من سرقتي.
لايزال الكون يرسم لوحته الرمادية تحت عيني.
لازالت الأفكار تترنح في جسدي المخمور بغياب النوم.
وصلت أنا ام وصلنا نحن...إلى ما نحن عليه؟!
إختراعنا قد تربع على عرش الإبتكارات هذا العام، ولكن
أين رفيقاتي؟
نهاد وسلامها المقرف، قد إنتحرت بعد يوم من حصاد ثمار نتائجنا!
ميسرة المغامرة بهذه الحياة،قد غطت في غيبوبة عميقة في التاريخ ذاته!
أنا...
أنا التي لم تذق للنوم طعم، منذ ذلك اليوم.
مياسين التي أبتلعتها الأرض وكأنها لم تكن....
ماذا جرى؟
فقط هلوسات تؤدي دورها بأمانة، لينتج الكون لوحته الباذخة الجمال على جسدي المادي.

No comments