عام الفزع
بقلم
الكاتبة اليمنية أ. ليلى محمد - صحيفة إنسان
لا
أحد يعرف مزحة الغياب ولا كيف ستُداويها ، لن ينجح الطبيب في دس القليل من الفرح
منه كما فعلت أنا و فشلت ،ولن يفلح الكاتب في كتابة رواية ظلامنا الصامتة لُيحرك
شخصياتها الحزينة كدُمى تغزل من وجه الغياب أملاً واهياً ،لن يمتص أرقاً أكل بريق عينيها.
لن
يتثاءب هذا الحزن ليبتلع أوجاعنا دُفعة واحدة ، الذكريات تزحف من تحت ذاكرتنا
كلعنة وظيفتها فقط تجديد الوجع كلما
أوهمناها أننا نتعافى ، لا أحد يستطيع احتضاننا كلما زارتنا رعشة الخوف أو تنهدنا
تنهيدة ارتدت إلينا كطعنة ، لا أحد يفقه
معنى الرحيل كنبينا أيوب ، ولا أحد يشعر
بالحزن أكثر من أم موسى على وليدها ، ها نحن نُعانق الوحدة مع أنفسنا خوفاً من
التعفن ، و نُعانق دموعنا كل ليلة لنواسي بها أذاننا الجائعة لأصواتهم و كأن هناك من مزق حبالنا الصوتية كي
يجعل الصوت فقط يصرخ داخل الجسد المسكون بالفوضى ,, لم تكن الغنائم إلا عُزلة و
انصهار و بقايا حُطام ..
حديث
الفقد لا صوت له , لأنسج لك لونه و أُطرز لك صوته ، يُشبه أعمى يصفٌ لأبكم لون
السماء ، كخائف يُقرع باب رجلاً أصم ، كعمياء تُجيد بأصابعها عزف الأسود والأبيض
من البيانو دون أن تفهم شكله ، كقلب من تعلق بالمساجد ببلدة لا يٌرفع فيها الآذان
، كبالونة تحاول إبرة مصافحتها ، كلغم تحت أقدام طفل ..
أيُجدي
الفقد ؟ من أدخل من في دوامة الحزن ، من يكذب على الآخر
هل
كان النهار إخوة يوسف كي نُكذِب الليل و نُصدقه ؟ أم أن القمر قضم دفء النهار
بأسنانه ؟.
ماذا
إن صُلبت أرواحنا بمشنقة الفقد؟. ومن سيواري سوأة أحدنا؟.
هل
فهمتم ما يأكل أرواحنا؟. هناك لحظه واحده
قادرة أن تكون أقوى ما اتكأت عليه و أثمن ما ملكت و أحب ما تريد الحفاظ عليه ..
وحين تفقده تتلاشى كحبة الثلج الكبيرة في بركة ماء..

رائعه
ردحذفكـ قطعة سكر انتي وكتاباتك
ردحذف