المصافحة اللامعة
بقلم
الكاتبة السعودية أ. نورة عبد الله آل قراد - صحيفة إنسان
غادرتني
ذات يومٍ فظل الجسدُ خامداً, ذهبت في دجىً من الليل ولم تخبرني عن لحظات ذلك
الذهاب ولا عن وجهته ابتعدت آلافٍ من مسافات القياسات الزمنية المختلفة لم تحدَد
لي زمناً معيناً واحترمت لها تلك الخصوصيةِ في زمن الكشف المظهِرِ كل شيٍ للعلن
اخذت في الطواف بما الفت ذات يومٍ الوجود فيه .
ذهبت
الى عالمٍ لا أدرك عنه شيئاً وهي تأنسُ بأدق تفاصيله . اخذت بالابتعاد حتى وصلت إلى منتهىٰ ذلك المكان حيثُ بدأت في
كبحِ جماحِ سرعتها وغضِ بصر نزوتها .
استرجعت
هناك ما كادت معي ان تغفل عنهُ .
واجرت
تلك المقابلةِ الساخنةِ بالقربِ من خط استوائها وابرزت مآثرِ وجودها وصفت وتصفت من
آلمِ هبوطها وعلمت أن لابقاء لها في ماتعلم انه ملجأ وجودها!
اخذ
الجسدُ هنا في الدخول برعشاتِ سُكر ذلك الفُراق الذي لم يحن وقته الأصل ، واخذ
هامداً دون حِراكٍ يرتقب وعلى امل اللقاء!
وعندما
آن أوان العودة وتسللها من اقصى نِقاط ذلك المكانِ الذي أعاد إلهامها وشحنِ طاقاتها وإيقاظِ ماخُمِدَ من مزايا جمالها
وإبداع وصفها وصقل لمعان جوهرها .
اكتسبت
من ذلك الصعود مالم يكن بحسبان ذلك الجسد . الذي ادرك انه لاحول ولاقوة له دون
وجودها.
هرعت
خوفاً من انتهاء مدتها الزمنية حول خطها المعهود عليها .
بدا
العدُ التنازلي واخذت تلك النبضات الحائرة
بينها وبين الجسد بالخفقان .
وامتزج
تردد كلٍ منهما بالآخر إلى أن وصلت واتصلت بذلك الجسد الخامد
ووقعت
تلك المصافحةِ اللامعةِ .. لمِع سطوعِ نجمها فأنار خطاً مستقيما من نورِ وبهجةِ
ذلك اللقاء .
مصافحةٍ
لابد من وجودِ العهد بها تعاهدٍ بينهما على ان لايُخل أحدٍ منهما بما اُسدي إليه
من مهامٍ ولا يستهين بتلك الرسالةِ الساميةِ التي الصقت كلٍ منهما بالآخر إنه لقاء الروح بالجسد !
وانتعاش
كلٍ منهما والوفاء بالعهدِ الذي اوجدت من اجلهِ.
واتمام
تلك المهمةِ على اكمل واشملِ الأحوال .
رسالةٍ
ربانيةٍ سامية مضمونها الإيمان الصادقِ
بالحب لوجودنا عبيداً للواحدِ المعبودِ .
واتخاذ
مكارم الأخلاق متممةٍ لتلك الرسالة
فينتجُ
مزيجاً جميلاً من الحبِ والسلامِ يندرجُ بين ذراته التراحمِ والتآلفِ .
فيصبحُ
كلٍ منا مدركاً انه لافرق بيننا بني البشر
وجدنا من روحٍ وجسد يجبُ ان لاينغمس ايٍ منا في اهوائه .
وعلينا
بنسج حبلِ ذلك الوصالِ بين مكان الروحِ
ونقطةِ المصافحةِ مع الجسد فيدرك الجسد هنا انه يمرض . ويشيخُ ويموت .
اما
الروحُ فلها ذلك الينبوع الذي تتغذا منه كلما اقتربت من الوصل مع الله اللانهائي فتصل
بذلك الجسد الى القوة الروحية التي تحررهُ من الآثام والمعاصي ..
قال
تعالى ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيلًا )

ليست هناك تعليقات