رسالة إلى والديّ..
بقلم الكاتبة
السورية أ. إيمان هاشم - صحيفة إنسان
الليل هادئ
جداً … صديقي الذي أحبه وأنتظر قدومه كل يوم .. النجوم لامعة والقمر لا وجود له …
وتلك النسمات التي تداعب وجنتي قد حركت فيّ مشاعر شوق وحنين تعتصر قلبي في كل يوم
وأحاول جاهدة أن أمضي دونهم ف في الغربة
عليك أن تقسو على نفسك كي تتابع المسير … ولكن اليوم أنا ضعيفة حد الهشاشة
… والاشتياق دق باب ذكرياتي بقوة ودخل دون إذن .. السنين الكثيرة التي تمضي دونكما
قد أتعبتني وأيام كثيرة لا أعرف إن كان في عدّها ما يوهمني بيوم اللقاء .. ست
وعشرون عاماً منذ أن أبصرت النور أول مرة وصوت أبي يؤذن في أذني ورائحة أمي التي تعرفت عليها من أول عناق ..
ثماني عشر عاماً هو ما عشته معكما في بيتنا البعيد جداً والتي لا شك قد تغيرت
ملامحه كثيراً منذ آخر وداع .. ما مضى وما
سيبقى من عمري سأظل أعيشه على ذكريات تلك
السنين .. والديّ كنت أتمنى أن أزوركما في كل يوم أن أتناول معكما الطعام الذي
تحبون وأساعدكما في كل ما تحتاجونه كما كنت أفعل دوماً … أتمنى أن تلعب ابنتي
معكما أن تركض نحوكما تختبئ كي لا أراها
وأوبخها بعدما أكلت السكاكر والحلويات التي ابتعاوها لها … أن تلوح بيدها صباحاً
مودعة أبيها على باب بيتكما .. أن أنام في غرفتي غير آبهة بما سأفعله بقية اليوم
فهناك من يهتم بصغيرتي ويعد الطعام اللذيذ الذي سأستيقظ على رائحته .. أن ألجئ
لكما في ضعفي وأن أركض إليكما في فرحي .. أن تشاركوني لحظات العمر التي لن تتكرر
إلا بوجودكما .. لن أطيل عليكما أكثر لأني أخشى عليكما من دمعة نزلت بسببي .. والديّ العزيزان أحبكما بقدر ما
وجد حب في هذه الدنيا وأدعو الله ليلاً يعقبه نهاراً أن أراكما قبل أن يكون للموت
نصيب من عمركما ...

ليست هناك تعليقات