"هذا الكابوس، متى سينتهي؟"
بقلم الكاتبة
الليبية أ. سالمة الطاهر أحميد - صحيفة إنسان
يا
حسرتا على زمنٍ أصبحت به أقصى أمنياتنا أن تنتهي الحرب التي خسرنا بها رجالاً جمّ!
شهداء
لازالوا أزهار لم تتورد بعد، أباءٌ أبناءهم يكهنونهم على أحرّ من الجمر، زوجة تنظر
زوجِها كي تخبره عن حملها وإقبال طفلها بعد تسعة اشهر، شاب يترقّب محبوبته التي لم
يمضِ معها من الوقت الكثير، أمٌ تود أن ترى ابنها الصغير عريسًا، يأتون به شهيدًا
مكفنًا بالعلم، وأبًا يرغب أن يرى ابنه في مكانٍ عالٍ كما حُلِمَ سابقًا، أن يراه
في مكتبه الخاص أو مهندسا بارع أو دكتور متلألئ، بتروا منّا أسمى وأغلى ما نملك،
باتوا يرووَن عطشهم بدماء ابنائنا، باتت دمُوعنا تنهمر كالأنهار المنسكبة بغزارة،
نتشبث بالقوة فتنفلت منا، باتت حياتنا عبارة عن كابوس أمسٍ يعاد اليوم، بتنا نفتقر
للأمن، بتنا نفزع على أنفسنا من أنفسنا، قلوبنا أصبحت تخفق بهرعٍ حثيثَة غير
مطمئنة، أعيننا الدمُوع باتت تعيش وتترعرع بها، ذبِلنا ونكاد أن نموت لولا سقينا
من دماء شهداءنا الذي هم فخرٌ واعتزازٌ لنا، لولا ثقتنا بالله وتمسّكنا بدعاءِنا
واحتسابنا الذي يكتظّ بالشجن المسيطر على كياننا، بقسرةِ وجداننا، وحقّ أحفادنا،
سيجعل الله لكم يومًا شديد، سيعاقبكم أشد عقاب، سيأخذ الله حقنا، ولأن لا اتكال
إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل.

ليست هناك تعليقات