آخر المشاركات

استثنائي




بقلم الكاتبة الفلسطينية أ. ندى دخل الله – صحيفة إنسان

ما هو استثنائي يجعل الناس يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم ويجعلهم يحسون حاجة شديدة إلى أن يكونوا أكثر تميزاً وأكثر راديكالية وأكثر تأكيداً لذواتهم حتى يصيروا أشخاصاً بارزين أو يصيروا أشخاصاً لهم أهمية أو تميزاً مهما تكن تلك الأهمية ومهما يكن ذلك التميز....

بهذه الأسطر الوجيزة استطاع مارك مانسون أن يلامس الحقيقة التي نقاسيها في ظل الانفتاح الالكتروني والتطور التكنولوجي...
حيث نقف يومياً على مئات الأخبار الجديدة والإنجازات التي تجعلنا نشعر بالسوء حيال عجزنا عن الإيتاء بمثلها، مابين تهنئات التخرج والنجاح والحصول على وظيفة وحتى إنجاب صبي وغيرها من الأشياء التي كانت إنجازات شخصية ثم أصبحت ملكاً للعامة وباباً للتفاخر ..
المشكلة ليست بوجود الفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، ولا بالمبالغة بمشاعر الفخر بتلك الإنجازات والتى تدعونا لمشاركتها ونشرها على حساباتنا في مواقع التواصل الاجتماعي...
إنما المشكلة بأن تلك المشاركات جعلتنا نهوي في قاع اليأس والقنوط لمجرد عدم الحصول أو الوصول لما وصل إليه أصدقائنا على الانترنت.
مما سبب أزمةً حقيقية أشد خطورة من عدم شعورنا بالجودة الكافية لنكون مثل أولئك الذين يشاركون إنجازات لنشاركها مع الآخرين ونسدّ بها فجوة الشعور بالنقص..
وفي الواقع هذا سبب وصول بعض الفيديوهات والتغريدات إلى ما يدعى " تريند" مع خلوها من المضمون والمحتوى الهادف والمفيد وليست إلا هراء وفراغ بالغ أصحابها بها ونشروها كي لا يكونوا اقل قدراً من غيرهم الذين نالوا الشهرة والاستثنائية..
لا ننكر أن هذه المشكلة ليست بالجديدة وأنها كانت موجودى قبل انتشار الانترنت لكنها تفاقمت بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة، وساهمت بشكل او بأخر بتضخيم تلك الفقاعة وتدهور وتراجع مستويات الإنجاز الحقيقي نظراً لانشغالنا بالتباهي والسفاهة..
أما من باب إحقاق الحق فلا يجوز إنكار فائدة وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت لكن الخطأ بطريقة الاستخدام جعل منها سلاح ذو حدين أحدهما قاطع ويستمر يومياً بقطعنا إلى ما لا نهاية.

ليست هناك تعليقات