آخر المشاركات

سيبقى العراق عظيم..



بقلم الكاتبة العراقية أ. فاطمة حسين - صحيفة إنسان

ولكن إلى متى؟؟ لا يوجد متى, سيبقى إلى الأبد عظيم .. ما الذي يجعلك متأكد هكذا؟؟ لأن للعراق شعباً لا يتواجد مثلهُ في بقاع الأرض، أتعلم بأنهم يقدسون أرضهِ بطريقةٍ لا يقدسون حياتهم ودمائهم مثل هذا التقديسْ؟؟ كيف يعقل أن يقدس الإنسان أرض بلادهِ على نفسهِ؟؟ نعم: هذا ما يتواجد في شعبنا شعب العراق حتى عندما يسقط آلاف الشهداء يقولون هذهِ العبارة(بالروح بالدم نفديك يا عراق).
كيف يمكن للعالم أن يحاولوا تدميرهُ وهو يمتلك هكذا شعب؟ سأسرد لكَ قصة ليست من وحي الخيال البطولي بل أنها قصة شعبنا.
كان ياما كان في حاضر الزمان...
في تاريخ 25 أكتوبر كانت هنالك ثورةٌ تتخل أعماق مدننا، خرجوا الناس ليطلبوا أبسط حقوق الإنسان، وعلى الرغم من أنهم لا يملكون أبسط حقوق العيش إلا أنهم تخلوا عن جميع هذهِ المطالب ليصبح مطلبهم الوحيد هو (وطن)وطننا الذي سرقَ وتقسم دون أخذ آرائنا بذلك.. أليس الشعب هو من يحكم مصير بلدهِ؟
نعم: لذلك خرجوا الشبان والشابات من جميع الأديان والطوائف ليعيدوا الوطن نحنُ أول شعبٌ يرتدي (الكمامة) وقاية لفيروس (بغض الحكام وحاء السلام ) التي يستخدمونها ضدنا.
ما الذي حدث بعد كل هذا؟ خرجت لهم أقذر مجموعة بشرية خلقت على وجه الأرض، حيث كانوا يتلذذون بقتل شبابنا وتعذيبهم وجعل دمائهم تُسكب في كل الطرقات ما ذنبنا..؟!!!أيعقل أن نحمل على أكتافنا ذنبِ جدنا قابيل؟
كنتُ أظن بأن في شهر أكتوبر فقط تنتهي الأحلام، لكن شهر نوفمبر كان أسوء حيث أصبح في هذا الشهر تنتهي الأحلام والحياة جميعاً..
لابد بأنك سمعت بيوم٢٧٢٨٢٩ نوفمبر؟؟
أتعلم ما الذي حدث في هذا الأيام حدثت أبشع الكوارث الإنسانية بحق البشرية وأسمى صور الإبادة الجماعية في مدن الناصرية والنجف، كان الموت قد عشقَ شبابنا وأصبح ينهش لحمهم ولا يكترث لعويل الأمهات، بقي يقضاً يقطف الشباب بل كان يقطف أجمل الأزهار التي أرهقت الأمهات إرهاقاً في زراعتها..
في هذهِ التواريخ حصل شيءٌ عجيب لا يمكن تصديقهُ، عدد الشهداء الحقيقي كان بحدود (٤٠٠) شهيد بينما شهداء الوطن في هذهِ الليالي بلغ 39 مليون شهيداً نفسياً.!!!
نعم: نحن أموت وحتى أحلامنا قتلت عندما قتلت أرواحنا، نحنُ الآن أجساد متهالكة لا يهمها أي شيء ..
حتى بعد رحيلهم لم يذق العالم لذة الحياة يبدوا أنهم أخبروا الله بكل شيء حتى بعد سماع حديثهم غضب الله على كل العباد وأمر الأرض بأن تضيق بنا وأمر السماء وحدها تفتح أبوابها لتستقبل الناس لكي يعاقبهم على ظلمهم لنا..
أتعلم عند لحظة سقوط كل شهيد في وطني كان يسقط الآلاف من الشهداء النفسيين، أصبح الشعب لا يهمهُ شيء أسمهُ الحياة بقدر همهم بعودة الوطن.
نحنُ شعبٌ من أغرب الشعوب في العالم لأننا نقدم أرضنا على أرواحنا لهذا سيبقى العراق عظيم الى الأبد ستأتي أيامٍ نكتشف بها لقاحِ يخلصنا من هذا الفيروس اللعين وتنتهي قصتنا الحزينة ونعيش حياتنا مع ذكريات شهدائنا.

ليست هناك تعليقات