آخر المشاركات

صلاح الدين والتيك توك..




بقلم الكاتبة الفلسطينية أ ندى دخل الله - صحيفة إنسان

مما ورد في الروايات عن نجم الدين الأيوبي _ والد صلاح الدين الأيوبي _ أنه تأخر في الزواج رغم أن أخيه أسد الدين اقترح عليه الكثيرات من ذوات الحسب والنسب وبنات الملوك، لكن نجم الدين كان يريد امرأةً مختلفة، كان يريد زوجةً صالحةً تأخذ بيده إلى الجنة وينجب منها ولداً يحسنان تربيته فيكون فارساً يعيد للمسلمين بيت المقدس، وبالفعل لم يؤخر الله له أمنيته كثيراً، وعلى طبقٍ من الصدفة جمعه بمن يتمناها، وهي أيضاً كحاله ترفض الشبان واحداً تلو الأخر لأنها لم تجد به الزوج الصالح الذي سيأخذها للجنة ويخرج من صلبه فارساً يعيد للمسلمين بيت المقدس، وشاء الله واجتهد الأبوين في تربية صلاح الدين ليخرج فارساً لم تلد الأرحام رجلاً مثله..
ويحكى أيضاً أن نجم الدين وجد ابنه الفارس الموعود وهو صبيٌّ يلعب مع الفتيان ممن في عمره، فنهره وألقاه أرضاً وقال لم أنجبك لهذا، إنما أنجبتك لتحرر بيت المقدس، حينها ما كان صلاح الدين ليبكي كأي طفل عادي، بل قال لا ينبغي لمن سيحرر بيت المقدس أن يبكي...
إن صحت تلك الروايتان أو لم تصحا فإنهما عبرةٌ ومدرسة ينبغي أن يدرسها الآباء والأمهات في هذا الزمان، لعلنا نستطيع أن نرد عهداً قديماً ونستعيد مجدنا..
ولكن هيهات نبلغ ما كنا عليه ونحن اليوم نتفاخر بما يتساخف به أولادنا على مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج التي ما صنعت إلا لتشغل هذه الأمة عن نفسها...
هذه الأمة التي لا تعلم عن تاريخها وماضيها شيء، ولا تعمل مثقال ذرةٍ من أجل مستقبلها، سيكون مصيرها الفناء والله اعلم فيما لو استمرت في نهجها هذا...
والحق أحق أن يقال، إن الذنب لا يقع على هذا الجيل الذي يتخذ سبيل الغي سبيلاً، إنما على الأولياء الغائبين المغيبين عن التربية، والذين يستمرون بإثراء البشرية بذرياتهم دون الالتفات لتربيتها وتعليمها وتقويمها، فيخرج من أمتنا ما تقشعر له الأبدان وتنحى له الرؤوس..
أليس من العار أن يخرج من أمتنا رجالٌ يتشبهون بالنساء ويتراقصون كالجواري على التيك توك ونحن حفدة أعظم القادة في التاريخ؟!!
ما كنت لأقول هذا لولا أن قلبي يعتصر لحالنا، وكلّي أمل أن تلامس رسالتي هذه قلوب الآباء وأفئدة الأمهات فيحسنوا تربية أولادهم فإنهم والله لمسؤولون ولسوف يقفون أمام الله ويحاسبون عن جيلٍ أفسدوه، وعن أمةٍ أضاعوها وأمانةٍ ما كانوا أهلاً لها.

ليست هناك تعليقات