آخر المشاركات

مثل معكاز




بقلم الكاتبة السعودية أ. ريهام المالكي - صحيفة إنسان

مثل معكاز خانكَ بمنتصفِ الطريق وكُسرَ وأعاق سيرَ  خطواتِك مجدداً.
أخذت ببعضي إلى مكانٍ بعيدٍ عن ضوضاء البشرِ ومعمعة أحاديث ليس لها أي معنىً
كانت الساعة2:44 مساءً كنتُ أتعكزُ اليوم على خذلاني وكسري ، الجوُ يميلُ إلى البرودةِ والريحُ شبه شديدةٍ والقمرُ كان يضيء السماءَ ساطعاً في ليلةِ الـ15 من الشهرِ ، النجوم ُمحيطةٌ بهِ.
هكذا كنتُ فيما مضى ، الجميعِ حولي وأنا مضيئةٌ بحبي لكَ وأتجاهل جميعَ من حولي وجميعَ من كان يميلُ لِقُربي.
كنتُ أميل دوماً لأكونَ معكازاً لك.  لكن أنت من قام بكسري دونَ رحمةٍ أو مبالاةٍ.
كنتُ أتجاهلُ السيئاتِ أو لا أراها من شدةِ تفاهةِ ثقتي بكَ،
كنت متوقعةً الخذلانَ من العالمِ أجمع .. سواك أنت يَ هذا.
أسير تحتَ السماءِ وأتأملُ الفضاءَ بوسعهِ دون أن تسقطَ دمعةً من عيني.
تمنيتُ حينها لو كانت السماءُ صدري واتساعُ فضاءها بين أضلعي.
كل خيبةٍ وخذلانٍ يولّدان قوة يعجز أي شخص ما في المستقبل  إسقاطها أو زعزعتها.
مرّت أمامَ ناظري ذكريات تمنيّت لو بيدي محوها بحلوِها ومرّها .
كيفَ للشمس ِأن تخونَ الصباح دون أن تشرق
كيف للقمرِ أن يخون الليلَ الدامس دون أن يُنيره، كيف للماءِ أن يخون الأرضَ دون أن يروي عطشها، كيف للوطنِ أن يخون من عاشَ فيه بأمان دون أن يستثنيه من الضياعِ والتشرّدِ
كيف للأم أن تخون أطفالها وتغادرهم دون مبرر لحرمانهم منها.
كيف للقدرِ أن يخون أحلامنا التي طالما عشنا على تحقيقها.
كيف لمن أوهبته العمر الماضي والمقبل أن يتخلى عنك في نصف المطاف.
كيف لمن تباهينا به وجعلناه تاجاً على رؤوسنا تساهلَ بحجمنا وأدار ظهره دون أعذارٍ
إيّاكم والخذلان ؛ فمن يخذلُ الناسَ يخذله اللهُ
في كسرِ خاطر ووجعِ قلب وسواد يأس وانهيار كيان بأكمله .
كان من المفترض أن نكون متوقعين الخذلان والتخلّي من الجميع دون استثناء أحد.
ماجعلني هنا الآن أنني استثنيتك من الجميع هو  أنني حاربتُ لأجلكَ الدنيا والناس .. فتحاربني أنتَ والدنيا معاً.
رغم كل الوجع الذي طالني بفضل جرحك إلاّ أنني أقول لك شكراً لأنك جعلتني أقوى من قبل ومنحتني الثقة.
إن اليوم الذي وعدتني به أن تكون دواءً لكل خذلان كان مجردَ كلماتٍ كفقاعاتِ الصابون.
كيف لي أن أصف الخذلان الذي يلامس قلبي هذه المرة بمنتهى البشاعة
كطفلٍ هرولَ إلى أمه باكياً فقابلتْهُ بصفعةٍ لكي يكفّ عن البكاءِ.
  إن من أسوأ وأقسى معارك الخذلان التي مرَرْنا بها هي أن يتخلى عنكَ من خضْتَ المعاركَ لأجله .
بدأت أشعر  بالذبولِ والخمولِ وأنا أسيرُ جعلتُ شعري وسادتي على الرمال ويداي حضني ومأمني، أغمضت عيناي لعلي أستيقظُ على نهارٍ مشرقٍ يمحو عتمةَ الأمسِ .

ليست هناك تعليقات