ألا يحن قلبك ؟!



بقلم الكاتب اليمني أ معتز العلقمي - صحيفة إنسان

كقطرات غيث، تهطل على أرض جدباء، عمها القحط والشح لسنة كاملة،  ولم يبقَ إلا سراب الصيف ..
فاستبشرت الأرض بقدومه، وفرح الأطفال أشد الفرح، وهرع الناس جميعًا لملاقته فرأيت عجوزًا منهكا يرفع يده شاكرًا الله على تلك النعمة، ورأيت مسكينًا قد أصابه الجوع والعطش طوال العام ففرح به فرحًا شديدًا بقدومه  ..
شهر الخير رمضان، الفرصة المعطاة كرمًا من أكرم الأكرمين، إذا ما رأيته اعتراك الفرح الشديد، وفاحت رائحة إيمانية في روحك وقلبك، ودقت في عروقك تمتمات حروف القرآن الآتية من المساجد والبيوت، وحينما يلين قلبك وتتهذب نفسك بعد جوع وعطش الساعات القليلة؛ لتقف مع نفسك وقفة محاسبة وشعور بمن لا يجد لقمة تسد رمقه طوال العام، لتخرج مادًا يدك إلى ذاك المسكين واليتيم، وإلى جارك الفقير الذي غلبته صروف الأيام ..
شعورك بالضعف والوهن بعد القوة الجامحة والعظمة والكبرياء التي تملأ بدنك طوال العام؛ لتعلم بعد ذلك أنك كائن حي هزيل، مكرم من رب العالمين؛ فلتهذب نفسك طوال العام .
فمدرسة رمضان، أيام قليلة، بوسائل يسيرة وسهلة، لتنتج أهداف وفوائد جماء جلية، وتحقق تغيرات كبيرة ..
يأتي مسرعًا، ويذهب كلمح البصر، فيا سعد من كان له فرصة للتغيير، ومدرسة للتهذيب، ووقاية وتأديب، وبذل وعطاء في وجه الرب الكريم ..

والأسف، والحزن على من يمضي عليه الشهر وهو نقطة التيه، وموت القلب؛ وذلك جاء بيانه في حديث النبي صلى عليه وسلم أنه قال "  رغِمَ أنْفُ رجلٍ ذكِرْتَ عندهُ فلم يُصِلّ عليّ ورغمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانَ ثم انْسَلَخ قبل أن يُغْفر لهُ ورغمَ أنفُ رجل أدركَ عنده أبواهُ الكبر فلم يُدْخلاهُ الجنةَ .. سنن الترمذي  3545، من حديث أبي هريرة .
هي أيام معدودة فعد العدة لها بتهذيب نفسك، وروحك، أبعدها عن الشتائم، أبسطها للخير، واقبضها عن الشر ومنابعه، أفطر صائم في عصر الحرب، والوباء لم يجد ما يضعه في بطنه، ترفع عن الكثير من الأمور التي تجتاح المجتمع من العادات، والتقاليد المشؤومة .. استمر، جاهد، وجاهد، وربك لا يُخيب ظن عبد دعاه .

تعليقات