آخر المشاركات

قل وداعًا



بقلم الكاتبة السورية أ سدرة حوا - صحيفة إنسان

قل وداعاً.. حين تشعر بأنك لا تنتمي الى هذا المكان.. قل وداعاً إلى مكانك حين لا يسعك وأرضك حين لا تحملك.. قل وداعاً إلى ذاكرتك حين تتواطأ مع الذين تريد نسيانهم.. قل وداعاً للذي لا يتحمل مناخك السيئ وطقسك المزعج قل وداعاً إلى الأشخاص الذين هجروك.. قل وداعاً لهم ولكلامهم، ولقصائدهم ولتاريخهم وكل شيء يخص بهم.. بعثرهم على مهل ثم أكمل طريقك.. قل وداعاً.. للأشياء التي تنزع روحك رغماً عنك.. عش لنفسك نيابة عن نفسك التي تخونك، نيابة عن أول نداء حب أو عن إغاثة صديق مزيف.. قل وداعاً.. إلى كل الذين عبروا وتركوك في منتصف الطريق وحيداً.. تحرر منهم وضع تفاصيلهم الصغيرة بيدك واضغط عليها ثم إرمها ككرة ثلج بالبحر لتذوب ولا يصبح لها وجود.. لا تشفق عليهم فهم لم يهتموا لأمرك حين وضعوك في متاهة حياتهم.. لا تذكرهم بنصوص وقصائد بكائية فهذا يخصك وحدك.. حين أيقظوا قلبك البارد هربوا ونسوا أن يخدروك قبل رحيلهم.. فقيدوك بسلاسل ذكرياتهم لك !ثم كسروك وبعثروك إلى قطع صغيرة كالمرآة المحطمة.. قتلوك برصاص كلامهم.. دمروك بقذائف أفعالهم.. أغرقوك بحبهم الزائف لك ولم يشفقوا ..! هشموا ومزقوا أمنياتك وابتساماتك وحولوها إلى صدى صوت متردد في ذاكرتك المعطوبة.. استرقدوا ومشوا فوق صحراء صدرك ولم يتركوا لك غيمة لترويك او زهرة لتنبت بك .. كتبوك على أوراقهم وبلغتهم ثم مزقوك دون مراعاة ربما خطأً لغوي أو عاطفي ! في النهاية قرروا ان يتخلصوا منك فحرقوك برحيلهم ونثروا بقاياك بينهم ولم يشفقوا ..! حينها عدت حاملاً جنازة مشاعرك وحطام قلبك وبقايا ذاكرتك حاملاً نفسك وكأنك لست أنت..  متأملاً عودتهم لك.. لا تنتظرهم ! ما زلت حي وما زلت تقاوم الحياة بالبقاء.. بالدعاء.. ما زلت تحاول تكوين حياتك من العدم إلى الوجود لذا لا تنتظرهم فقد عبروا واستغنوا عنك فلا تكن لهم باقياً.. ولكن  إنسى أن تتذكرهم وتذكر أن تنساهم  .! إلى الوادع الأخير.

ليست هناك تعليقات