رمضان وإعادة بناء الذات



بقلم الكاتبة الليبية أ ساجدة الأثرم - صحيفة إنسان

شرع الله لنا شهر رمضان لصيامه والتقرب منه ، فسهّل لنا فيه عبادته إذ تُصفّد الشياطين وتُفتّح أبواب الجنة وتُغْلق أبواب النار ، كما أن هذا الشهر يزيد من التكافل الاجتماعي في المجتمع ويعزز من العلاقات ، وينعكس أثره على صحة الجسد فقد أثبتت الدراسات فائدة الصيام لصحة الجسم وزيادة نشاطه ، ولأن الإسلام نظام شامل للدارين فلم ينسى نصيب النفس من هذا الشهر ،
فـلرمضان أثر واضح على السلام النفسي ، فهو يعيد النفس إلى فطرتها وطبيعتها بعد أن لوّثتها مشاغل الحياة ولهوها ، فيُعيد التوازن للنفس فتخْرُج منه وقد جددت حيويتها للصمود ثانية أمام متقلبات الحياة .
وقد لاحظ العلماء النفسيون أثر رمضان على النفوس فجعلوه شهراً لإعادة بناء الذات وإعادة التوازن النفسي ، لما له من أثر إيجابي على الصحة النفسية ، ويُفضل لاستدراك هذه الفائدة التجهيز النفسي قبل دخول الشهر بأسبوع أو أيام ، فتهيأ النفس لأن تستعيد ما فقدت وتستعد لرحلة بناء ذاتها بالخلوات التعبدية وإعادة استكشاف الذات وتقييمها  والشعور بأهميتها في المجتمع بمشاركته نشاطاته وتكافله الاجتماعي ، فيعزز الثقة في النفس ويدفع المرء للعطاء وبذل ما في وسعه لمساعدة الغير مما يوّلد لديه شعور السعادة والرضا .
فوصول الإنسان لمرحلة السلام والسكينة بالبعد عن مشاغل الحياة واتباع وصايا الإسلام في ترك اللغو والغضب والكره خاصة في رمضان يهيئ النفس لإعادة بناء ذاتها ، والتعرف عليها وبرز مواطن القوة ومعالجة مواطن الضعف لمواكبة دروب الحياة بالزاد النفسي القويم .

تعليقات